منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - اللغة
بعيدا، و يبنون مشيدا، و يجمعون كثيرا، كيف أصبحت بيوتهم قبورا، و ما جمعوا بورا، و صارت أموالهم للوارثين، و أزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، و لا من سيّئة يستعتبون، فمن أشعر التّقوى قلبه برز مهله، و فاز عمله، فاهتبلوا هبلها، و اعملوا للجنّة عملها، فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار، فكونوا منها على أوفاز، و قرّبوا الظّهور للزّيال.
اللغة
قال الشّارح المعتزلي (أبلى) أى أعطى يقال: قد أبلاه اللَّه بلاء حسنا أى أعطاه قال زهير:
|
جزى اللَّه بالاحسان ما فعلا بكم |
و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو |
|
و أمّا قوله (و ابتلى) فالابتلاء إنزال مضرّة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض و الفقر و المصيبة، و قد يكون بمعنى الاختبار في الخير إلّا أنّه كثيرا ما يستعمل في الشّر.
أقول: و الظاهر أنّ استعمال البلاء في الاعطاء أيضا على الغالب لا دائما، و إلّا فقد قال سبحانه: و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات.
و التحقيق أنّ الابلاء و الابتلاء كلاهما من البلاء بمعنى الاختبار و الامتحان قال الفيروزآبادي: ابتليت الرّجل اختبرته و امتحنته كبلوته بلوا، ثمّ قال: و البلاء