منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
و هذا لا يقع باتفاق من صبىّ لا عقل له و لا يحصل ممّن لا تميز معه.
و يؤيده أيضا ما ذكرناه أنّ النبىّ بدء به في الدّعوة قبل الذكور كلّهم و إنّما أرسله اللَّه تعالى إلى المكلّفين فلو لم يعلم أنه عاقل مكلّف لما افتتح به أداء رسالته و قدّمه في الدعوة على جميع من بعث اللَّه إليه، لأنه لو كان الأمر على ما ادّعته الناصبة لكان ٧ قد عدل عن الأولى و تشاغل بما لم يكلّفه عن أداء ما كلّفه و وضع فعله في غير موضعه، و رسول اللَّه ٦ يجلّ عن ذلك.
و شيء آخر و هو أنه ٦ دعا عليّا في حال كان مستترا فيها بدينه كاتما لأمره خائفا ان شاع من عدوّه فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين بكتم سرّه و حفظ وصيّته و امتثال أمره و حمله من الدّين ما حمله، أو لم يكن واثقا بذلك فان كان واثقا و لم يثق به ٧ إلّا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الأمانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التّدبير، لأنّ الثقة بما وصفناه دليل جميع ما شرحناه على الحال الّتى قدّمنا وصفها، و إن كان غير واثق من أمير المؤمنين بحفظ سرّه و غير آمن من تضييعه و إذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط و ضدّ الحزم و الحكمة و التدبير، حاشا الرّسول ٦ من ذلك و من كلّ صفة نقص و قد أعلى اللَّه عزّ و جلّ رتبته و أكذب مقال من ادّعا ذلك فيه.
و إذا كان الأمر على ما بيّناه فما ترى النّاصبة قصدت بالطّعن في ايمان أمير المؤمنين إلّا عيب الرّسول ٦ و الزم لافعاله و وصفه بالعبث و التفريط و وضع الأشياء غير موضعها و الازراء عليه في تدبيراته و ما أراد مشايخ القوم و من ألقى هذا المذهب اليهم إلّا ما ذكرناه و اللَّه متمّ نوره و لو كره الكافرون.
و انما أوردت هذا الكلام بطوله مع كثرة فوائده و مزيد عوائده و وثاقة مبانيه و لطافة معانيه و إنبائه عن علوّ شأن قائله و رفعة مقامه و طول باعه في باب المناظرة و الجدال و قوّة ذراعه في إبطال مقال أهل العصبيّة و الضّلال، فحرىّ له أن يلقّب بالمفيد و هنيئا له أن يخرج باسمه التّوقيع الشريف من الامام الرّشيد، جزاه اللَّه عن مذهب الحقّ و أهله خير الجزاء.