منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
بطرق آخر نحو ما رويناه و هى كافية في الطعن على عثمان و القدح فيه لأنّ أيذائه لأبي ذر ; و إهانته به في حكم المعاداة للّه و لرسوله، و قد قال اللّه تعالى: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، و شهادته على أبي ذرّ بالكذب بعد ما سمع من أمير المؤمنين شهادة النّبيّ عليه بالصّدق و كونه أصدق النّاس لهجة تكون في الحقيقة راجعة إلى تكذيب رسول اللّه و ردّا لقوله، و أعظم ذلك منازعته في تلك القضيّة مع أمير المؤمنين و إسائته الأدب في حقّه و هي كافية في وجوب طعنه و لعنه و العجب أنّ الشّارح المعتزلي بعد ما أورد الأخبار الدّالة على إخراجه من المدينة بالاجبار اتبعه بقوله: و اعلم أنّ أصحابنا قد رووا أخبارا كثيرة معناها أنّه اخرج إلى الرّبذة باختياره «إلى أن قال» و نحن نقول: هذه الأخبار و إن كانت قد رويت لكنّها ليست في الاشتهار و الكثرة كتلك الأخبار و الوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان و حسن الظنّ بفعله أنّه خاف الفتنة و اختلاف كلمة المسلمين فيغلب على ظنّه أنّ إخراج أبي ذرّ (ره) إلى الرّبذة أحسم للشّغب و أقطع للأطماع من أن يشرئب إلى شقّ العصا، فأخرجه مراعاة للمصلحة، و مثل ذلك يجوز للامام هكذا يقول أصحابنا المعتزلة و هو الأليق بمكارم الأخلاق فقد قال الشّاعر:
|
إذا ما أتت من صاحب لك زلّة |
فكن أنت محتالا لزلّته عذرا |
|
و إنّما يتأوّل أصحابنا حال من يحتمل حاله التّأويل كعثمان، فأمّا من لا يحتمل حاله التّأويل و إن كانت له صحبة سالفة كمعاية و أضرابه فانّهم لأيتأوّلون لهم إذ كانت أفعالهم و أقوالهم لا وجه لتأويلها و لا يقبل العلاج، و الاصلاح انتهى كلامه هبط مقامه.
اقول: أمّا ما حكاه عن أصحابه من روايتهم الأخبار الدّالة على إخراجه بالاختيار، ففيه أنّ هذه الأخبار ممّا تفرّد بروايته أولياء عثمان المتعصّبون له دفعا للعار و الشّنار عنه، و هى لا تكافؤ أخبار الاجبار عددا و سندا و شهرة بين المؤالف و المخالف، مضافا إلى ما فيها من مخايل الصّدق و دلائل الصّواب و الصّحة، و هل تظنّ في حقّ مثل أبى ذر أو يحكم عقلك بأنّه ترك إقامة حرم اللّه و حرم رسوله ٦