منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
ثمّ تكلّم عمّار رضى اللّه عنه فقال: يا أبا ذرّ أوحش اللّه من أوحشك و أخاف من أخافك، أنّه و اللّه ما منع النّاس أن يقولوا الحقّ إلّا الرّكون إلى الدّنيا و الحبّ لها، ألا إنّما الطاعة على الجماعة و الملك لمن غلب عليه، و إنّ هؤلاء القوم دعوا النّاس إلى دنياهم فأجابوهم إليها و وهبوا لهم دينهم فخسروا الدّنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين.
ثمّ تكلّم أبو ذر ; فقال: عليكم السّلام و رحمة اللّه و بركاته بأبي و أمّي هذه الوجوه، فانّي إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه ٦ بكم و مالى بالمدينة شجن و لا سكن غيركم و إنّه ثقل على عثمان جوارى بالمدينة كما ثقل على معاوية فآلى أن يسيّرني إلى بلدة و طلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة، فزعم أنّه يخاف أن أفسد على أخيه النّاس بالكوفة و آلى باللّه ليسيّرنى إلى بلدة لا أرى بها أنيسا و لا أسمع بها حسيسا و إنّى و اللّه ما اريد إلّا اللّه عزّ و جلّ صاحبا و مالى مع اللّه وحشة حسبى اللّه لا إله إلّا هو عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين و في البحار عن المسعودى في مروج الذّهب بعد أن أورد كيفيّة ردّ عثمان له ; إلى المدينة و ساق الحديث إلى نفيه له منها قال:
فقال له عثمان: و اروجهك عنّى قال: أسير إلى مكّة، قال: لا و اللّه، قال فإلى الشّام، قال: لا و اللّه، قال: فإلى البصرة قال: لا و اللّه فاختر غير هذه البلدان، قال لا و اللّه لا أختار غير ما ذكرت لك و لو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان فسيّرني حيث شئت من البلاد، قال إنّي اسيّرك إلى الرّبذة، قال: اللّه أكبر صدق رسول اللّه قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق قال: و ما قال لك؟ قال: أخبرني أني امنع من مكّة و المدينة و أموت بالرّبذة و يتولّى دفني نفر يريدون العراق إلى نحو الحجاز و بعث أبو ذر إلى جمل فحمل عليه امرأته و قيل ابنته، و أمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الرّبذة و لمّا طلع عن المدينة و مروان يسيّره عنها طلع عليّ بن ابي طالب ٧ و معه الحسن و الحسين ٨ و عقيل أخوه و عبد اللّه بن جعفر و عمّار بن ياسر فاعترض