منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - المعنى
و لذلك قال ٧ يا معشر الفقراء اعطوا اللّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم.
و عن أمير المؤمنين ٧ إنّ للّه عقوبات و مثوبات بالفقر، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن إليه خلقه و يطيع ربّه و لا يشكو حاله و يشكر اللّه تعالى على فقره و من علامته إن يكون عقوبة أن يسوء إليه خلقه و يعصى ربّه و يكثر الشّكاية و يتسخّط القضاء (أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا) لأنّ الانسان ليطغى أن رآه استغنى فيلهيه غناءه عن ذكر اللّه تعالى كما قال سبحانه: ألهيكم التّكاثر، و قال: إنّما أموالكم و أولادكم فتنة.
بيان ذلك أنّ ذكر اللّه سبحانه و شكره و الثناء عليه و التفكّر فيجلاله يستدعى قلبا فارغا، و الغنىّ لا فراغ له، و إنّما يصبح و يمسى و هو متفكّر في إصلاح ماله، مصروف الحواسّ إلى حفظه قال عيسى ٧: في المال ثلاث آفات: أن يأخذه من غير حلّه، فقيل: إن أخذه من حلّه، فقال: يضعه في غير حقّه، فقيل: إن وضعه في حقّه، فقال: يشغله إصلاحه عن اللّه تعالى و في إحياء العلوم عن النّبيّ ٦ قال: سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطائب الدّنيا و ألوانها، و يركبون فره الخيل و ألوانها، و ينكحون أجمل النّساء و ألوانها و يلبسون أجمل الثّياب و ألوانها، لهم بطون من القليل لا تشبع، و أنفس بالكثير لا تقنع، عاكفين على الدّنيا، يغدون و يروحون اليها، اتخذوها آلهة من دون إلههم، و ربّا دون ربّهم، إلى أمرها ينتهون، و لهواهم يتّبعون، فعزيمة من محمّد بن عبد اللّه لمن أدرك ذلك الزّمان من عقب عقبكم و خلف خلفكم أن لا يسلّم عليهم و لا يعود مرضاهم، و لا يتّبع جنائزهم، و لا يوقّر كبيرهم، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام (أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا) أى ثروة و كثرة في المال، و لمّا كان البخيل هو الذي لا يطيب قلبه بالعطاء و هذا على اطلاقه ليس حراما و لا من