منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣١ - المعنى
معلوم و وقت معدود (و مدينون مقتضون) أي ما أوتيتم فيها من زبرجها و زخارفها مطالبون بها و محاسبون عليها كالمديون المطالب بدينه، و قيل استعار لفظ المدين لهم باعتبار وجوب التكاليف المطلوبة منهم و ليس بشيء (أجل منقوص و عمل محفوظ) أى آجالكم منقوصة بمضىّ اللّيالي و الأيّام و انقضاء الشهور و السّنين، و أعمالكم محفوظة بأيدي الكرام الكاتبين.
ثمّ أشار ٧ إلى عدم جواز الاغتزار بالأعمال و الابتهاج بها بقوله: (فربّ دائب مضيّع و ربّ كادح خاسر) يعني كم من مجدّ في العبادة متعب نفسه في الاتيان بها مضيّع لها بما يلحقها من العجب و الرّياء و نحو ذلك ممّا يبطلها و يضيّعها، كابطاله صدقاته بالمنّ و الأذى، و كم من ساع خاسروهم الأخسرون أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، الّذين يأتون بالطاعات فاقدة لشرائطها المعتبرة في القبول كطاعة الخوارج و النّواصب و الغلاة و من يحذو حذوهم.
(و قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا و الشّر إلّا إقبالا) لغلبة اتّباع الهوى و النكوب عن سمت الرشاد و الهدى (و الشيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا) لأنّه بعد ما ضعف جانب الحقّ و قوى جانب الباطل فهنا لك يطمع إبليس في اغواء النّاس و إهلاكهم و يستولى على أوليائه استعاره (فهذا أوان قويت عدّته) استعارة للشّرور و المفاسد الّتي هي زاد الشيطان و ذخيرته (و عمّت مكيدته) للناس إلّا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى استعاره (و أمكنت فريسته) أى أمكنته فريسته من نفسها حتّى سهل عليه افتراسها، و هى استعارة لأهل الضّلال باعتبار هلاكهم في يده و استيلائه عليهم و تمكّنه من إغوائهم و إضلالهم ثمّ شرح ٧ أنواع الشّرور الّتى لا تزيد إلّا إقبالا بقوله: (اضرب بطرفك) أى أمعن النّظر (حيث شئت من النّاس فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا) أى يتحمّل مشاقته و يقاسى مرارته و متاعبه، و هو إشارة إلى استكراه الفقير لفقره و استنكافه منه، و لا شكّ أنّ ذلك محبط لأجره واضع لقدره