منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - الأول
عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ، و في سورة الجنّ: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً.
روى في الصّبا في عن الخرائج عن الرّضا ٧ في هذه الآية قال: فرسول اللّه عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرّسول الذي اطّلعه اللّه على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و يأتي في رواية الكافي و البحار من البصائر عن أبي جعفر ٧ أنّه قال في هذه الآية، و كان محمّد ممّن ارتضاه، و مضى في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة و الثّمانين في رواية البحار قول أمير المؤمنين لسلمان: يا سلمان أما قرأت قول اللّه عزّ و جلّ حيث يقول: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه عزّ و جلّ على غيبه.
أقول: و المستفاد من هذه الرّواية كون لفظة من في قوله من رسول اللّه ابتدائية، كما أنّ المستفاد من الروايتين السّابقتين كونها بيانيّة و لا منافاة لأنّ هذه تأويل للباطن و ما تقدّم تفسير للظّاهر كما هو ظاهر هذا.
و قال الطبرسيّ في تفسير هذه الآية: ثمّ استثنى فقال إلّا من ارتضى من رسول، يعني الرّسل، فانّه يستدلّ على نبوّتهم بأن يخبروا بالغيب فيكون آية و معجزة لهم، و معناه أنّ من ارتضاه و اختاره للنبوّة و الرسالة فانّه يطلعه على من شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة و هو قوله:
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً.
و الرّصد الطريق أي يجعل له إلى علم ما كان من قبله من الأنبياء و السّلف و علم ما يكون بعده طريقا و قال (ره) في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ^: معناه و للّه علم ما غاب