منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٣ - المعنى
يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبييّن مرافقا) و ما تدري نفس ما ذا تكسب غدا من خير أو شرور بما تعزم على شيء فتفعل خلافه و قيل ما يعلم بقائه غدا فكيف يعلم تصرّفه، و ما تدري نفس في أىّ أرض تموت و قيل انّه إذ ارفع خطوة لم يدر انّه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا.
(فهذا) أى ما ذكر من العلم بالامور الخمسة المعدودة (علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا اللّه سبحانه و ما سوى ذلك فعلم علّمه سبحانه نبيّه ٦ فعلّمنيه) رسول اللّه باذن من اللّه (و دعا لى بأن يعيه) أى يحفظه كنايه (صدري و تضطم عليه جوانحي) أى تضبطه قلبي و يشتمل عليه، و كنّى بالجوانح عن القلب لاشتمالها عليه.
اقول: و محصّل ما استفيد من كلامه أنّ ما أخبر به من خبر الأتراك و نحوه ممّا يكون و يحدّث به في غابر الزّمان فليس هو من علم الغيب و إنّما علم الغيب هو العلم بالامور الخمسة المعدودة في الآية الشّريفة إلّا أنه يشكل بوجهين.
أحدهما انّه كيف يمكن نفي علم الغيب عمّا أخبر به مع أنّك قد عرفت في شرح الفصل الثّاني من الخطبة التّسعين أنّ الغيب عبارة عمّا غاب عن الخلق علمه و خفى مأخذه، و من المعلوم أنّ الحوادث التي تحدث و الملاحم التي تقع في غابر الزّمان ممّا هو غائب عن نظر الخلق و هو اسّهم.
و ثانيهما أنّه كيف يصلح حصر علم الغيب في الامور الخمسة فانّه بعد ما كان المدار على التعلّم من ذيعلم فلا تفاوت حينئذ بين تلك الامور و غيرها، لا مكان العلم بها بتعليم ذى العلم، بل هو واقع، و تحقيق المقام يحتاج إلى بسط في الكلام لكونه من مزالّ الأقدام.
فأقول بعد الاعتصام بالملك العلّام و التمسّك بذيل أئمّة الأنام عليهم الصّلاة و السّلام: إنّ مقتضى بعض الأدلّة هو اختصاص علم الغيب باللّه سبحانه و نفيه عمّن سواه تعالى، و مقتضي البعض الآخر إثباته لغيره تعالى من الأنبياء و الأئمة و الملائكة و الرّسل :، و مفاد طائفة ثالثة من الأدلّة هو التّفصيل.
أمّا الأدلّة الأول فمنها قوله تعالى في سورة الأنعام: و عنده مفاتح الغيب