منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - المعنى
يحدث الضحك من السّرور و ليس ذلك بمذموم إذا خلا من التّيه و العجب و كان محض السّرور و قد قال سبحانه:
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
اقول: و في هذا المعنى قوله سبحانه: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، فانّ التحدّث بالنّعمة أعنى إظهارها و إشاعتها قد يكون الدّاعي إليه هو العجب و الشّهرة و إظهار الكبر و النّخوة به على الخلق فهو قبيح محرّم مذموم، و قد يكون السّبب له محض إظهار أنها ممّا منّ اللّه سبحانه بها عليه فيشكر عليه و يحمد له، و هذا حسن ممدوح مأمور به في الآية و إليه الاشارة في الحديث بقوله: و التحديث بنعمة اللّه شكر و تركه كفر.
و قال الصّادق ٧ في رواية الكافي: إذا أنعم اللّه بعبده بنعمة فظهرت عليه سمّى حبيب اللّه محدّثا بنعمة اللّه، و إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمّى بغيض اللّه مكذّبا بنعمة اللّه.
(و قال ٧ للرّجل و كان كلبيّا: يا أخا كلب ليس هو) أى ما أخبرت به من خبر الأتراك (بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذى علم) أراد به رسول اللّه ٦ كما سيصرّح به (و إنّما علم الغيب) هو العلم بامور خمسة أشار إليها سبحانه في سورة لقمان و هو (علم السّاعة و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله:
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
يعني عنده سبحانه علم وقت قيامها و استأثر به و لم يطلّع عليه أحد من خلقه، و يعلم نزول الغيث في مكانه و زمانه، و يعلم ما تحمله الحوامل (فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى و قبيح أو جميل و سخىّ أو بخيل و شقىّ أو سعيد و من