منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - المعنى
بأسرارها و بواطنها كما يقال قلّب الأمر ظهرا لبطن.
(و قادرها بقدرها) أي معامل لها بمقدارها (و ناظرها بعينها) أي ناظر إليها بعين البصيرة و العبرة، أو أنظر إليها نظرا يليق بها و هو نظر الحقارة و الذّلة.
كما يشهد به ما رواه في غاية المرام من رسالة الأهواز للصّادق ٧ قال:
قال عليّ بن الحسين سمعت أبا عبد اللّه الحسين ٨ يقول: حدّثني أمير المؤمنين ٧ قال: إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها و قد صارت لفاطمة، قال: فاذا أنا بامرئة قد قحمت عليّ و في يدي مسحاة أعمل بها، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها، فشبّتهها بثنية بنت عامر الجمحي و كانت من أجمل نساء قريش، فقالت: يابن أبي طالب هل لك أن تزوّج بي فاغنيك عن هذه و أدّلك على خزائن الأرض فيكون لك المال ما بقيت و لعقبك من بعدك؟ فقلت لها: من أنت حتّى أخطبك من أهلك؟ قالت: أنا الدّنيا، قلت لها: ارجعي و اطلبي زوجا غيري، و أقبلت على مسحاتي و أنشأت أقول:
|
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة |
و ما هي إن غرّت قرونا بطائل |
|
|
أتتنا على زىّ العزيز ثنيّة |
و زينتها في مثل تلك الشّمائل |
|
|
فقلت لها غرّي سواى فانّني |
عروف عن الدّنيا و لست بجاهل |
|
|
و ما أنا و الدّنيا فانّ محمّدا |
أحلّ صريعا بين تلك الجنادل |
|
|
وهبها أتتنا بالكنوز و درّها |
و أموال قارون و ملك القبائل |
|
|
أليس جميعا بالفناء مصيرها |
و تطلب من خزّانها بالطّوائل |
|
|
فغرّي سواي انّني غير راغب |
بما فيك من ملك و عزّ و نائل |
|
|
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته |
فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل |
|
|
فانّي أخاف اللّه يوم لقائه |
و أخشى عذابا دائما غير زائل |
|
فخرج من الدّنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتّى لقى اللّه سبحانه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطّخوا بشيء