منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - المعنى
|
يرى أنّ طول الحرب و البؤس راحة |
و انّ دوام السلم و الخفض تعذيب |
|
|
فللّه عينا من رآه مبارزا |
و للحرب كأس بالمنيّة مقطوب |
|
إلى آخر ما قال، و قوله (و المانعين الذّمار منكم) أى الذابّين عمّن يجب عليهم حفظه و حمايته، فانّ من كان كذلك لا يترك الراية حتى يظفر أو يقتل و علّله بقوله (فانّ الصّابرين على نزول الحقائق) أى نزول الرايات منازلها أو نزول ما يعرض لهم في الحرب من الحالات التي يجب و يحقّ الحماية عنها، أو نزول الامور الصّعبة الشديدة كما ذكره الشارح المعتزلي (هم الذين يحفّون براياتهم) و يحيطون بها (و يكتنفونها حفا فيها) و جانبيها أى اليمين و اليسار (و ورائها و أمامها لا يتأخّرون عنها فيسلموها و لا يتقدّمون عليها فيفردوها) بل يلازمونها أشدّ الملازمة و يراقبونها كمال المراقبة و يحاربون حولها و يضربون خلفها و أمامها.
ثمّ قال (أجزء امرء قرنه و آسا أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه) و هو أمر لهم بالمواساة يقول: ليجزي و ليكفى كلّ امرء منكم قرنه و كفوه و ليواس أخاه بنفسه، و لم يدع قرنه ينضمّ إلى قرن أخيه فيصيرا معا في مقاومة الأخ المذكور، فانّ ذلك قبيح كاسب للّائمة، ناش عن دنائة الهمّة، إذ اولو العزم و ذوو الهمم العالية لا يرضى أحد منهم بأن يقاتل أخوه اثنين و هو ممسك يده قد خلّى قرنه إلى أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه ثمّ أقسم بالقسم البارّ فقال (و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة) لحبّ البقاء و الحياة استعاره مشاكلة (لا تسلموا من سيف الآخرة) أى من عذاب اللّه و عقابه سبحانه على فراركم و تخاذلكم، و تسميته العذاب بالسيف إما مبنىّ على الاستعارة أو على المشاكلة (و أنتم لها ميم العرب) أى ساداتها و أجوادها استعاره- تشبيه بليغ (و السنام الأعظم) أراد شرفهم و علوّ نسبهم على سبيل الاستعارة أو التشبيه البليغ لأنّ السنام أعلى أعضاء البعير و أرفعها (إنّ في الفرار) من الجهاد (موجدة اللّه) سبحانه و غضبه يوم الحساب (و الذلّ اللّازم و العار الباقي) في الأعقاب (و انّ الفارّ لغير مزيد في عمره و لا محجوز بينه و بين يومه) يعني انّ