منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - المعنى
الالهيّون معالجون لأسقام القلوب و أمراض الجهالات و الذنوب، و قد مضى توضيح ذلك في شرح الفصل الأول من الخطبة المأة و الثامنة.
استعاره مرشحة (وكلّت النزعة بأشطان الرّكيّ) أى أعيت المستقين من الآبار بالأشطان و الحبال، و هو من قبيل الاستعارة المرشحة حيث شبّه نفسه بالنازع من البئر فاستعار له لفظه، ثمّ قرن الاستعارة بما يلايم المستعار منه أعني الأشطان و الرّكيّ، و الجامع أنّ من يستقى من البئر العميقة لاحياء الموات الوسيعة كما يكلّ و يعجز عن الاستقاء و يقلّ تأثير استقائه فيها، فكذلك هو ٧ استخرج من علومه الغزيرة لاحياء القلوب الميتة و قلّ تأثير موعظته فيها و عجز عن احيائها، و قد مرّ في شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة الثالثة تشبيه علومهم : بالماء و تأويل البئر المعطلة و القصر المشيد بهم، فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى و البئر علمهم الذى لا ينزف.
ثمّ تأسّف على السّلف الماضين من رؤساء الدّين كحمزة و جعفر و سلمان و أبي ذر و المقداد و عمّار و نظرائهم و تحسّر على فقدهم فقال (أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه) بأحسن القبول (و قرءوا القرآن فأحكموه) أى جعلوه محكما و أذعنوا بكونه من اللَّه و أنّ المورد له رسول اللَّه، و تدبّروا في معانيه و عملوا بمضامينه و أخذوا تأويله و تنزيله ممّن نزل في بيته.
(و هيجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها) أى اشتاقوا إلى الجهاد اشتياق النّاقة المرضعة إلى أولادها، و على النسخة الثّانية التضمّنة لسقط لفظ الوله فالمعنى أنهم جعلوا اللّقاح و الهة إلى أولادها لركوبهم اياها عند خروجهم إلى الجهاد (و سلبوا السّيوف) من (أغمادها) و جفونها أو سلبوا أغماد السّيوف منها (و أخذوا بأطراف الأرض) أى أخذوا الأرض بأطرافها و تسلّطوا عليها، أو أخذوا على النّاس أطرافها و حصروهم و ضيّقوا عليهم (زحفا زحفا و صفّا صفّا) يعنى حالكونهم جيشا بعد جيش و صفّا بعد صفّ (بعض هلك و بعض نجا) كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله: فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا.
ثمّ أشار إلى انقطاع علائقهم من الدّنيا بقوله (لا يبشّرون بالأحياء و لا يعزّون