منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - المعنى
فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام لم ادر من اين ظهر و بيده زمام ناقة حمراء تتبعها ستة فلم يزل يخرج غلام بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتّى عددت مأئة ناقة حمراء بأزمتها و أحمالها، فقال الحسن ٧ خذ بزمام نوقك و عبيدك و مالك و امض يرحمك اللَّه هذا و قد روى هذا الحديث بطرق آخر من العامة و الخاصّة نحوا ممّا رويناه.
و أما قوله: (و تمام الكلمات) فقد فسره الشارح المعتزلي بتأويل القرآن و بيانه الذى يتمّ به، قال: لأنّ في كلامه تعالى المجمل الذى لا يستغنى عن متمّم و مبيّن يوضحه أقول: إذا كان متمّم القرآن و مبيّنه هو أمير المؤمنين ٧ و لم يمكن الاستغناء فيه عنه ٧، فكيف يمكن معذلك تقديم أحلاف العرب الذين لا يعرفون من القرآن إلا اسمه عليه و ترجيحهم عليه، فانّ القرآن هو إعجاز النبوّة و أساس الملّة و عماد الشريعة، فلا بد أن يكون القيّم به و العارف له و الحافظ لأسراره، هو الحجّة لا غير كما هو غير خفيّ على الذكي ذى الفطنة.
ثمّ أقول الذي عندي أنه يجوز أن يراد بالكلمات الكلمات القرآنية خصوصا أعنى الآيات و ما تضمّنته من التأويل و التنزيل و المفهوم و المنطوق و الظهر و البطن و النكات و الأسرار، و ما فيها من الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و العام و الخاص و المطلق و المقيّد و المجمل و المبيّن و الأمر و النهى و الوعد و الوعيد و الجدل و المثل و القصص و الترغيب و الترهيب إلى غير ذلك، فانّ تمام ذلك و كلّه عند أمير المؤمنين ٧ و العلم بجميع ذلك مخصوص به و بالطاهرين من أولاده سلام اللَّه عليهم حسبما عرفته تفصيلا و تحقيقا في التّذييل الثّالث من تذييلات الفصل السابع عشر من فصول الخطبة الاولى.
و أن يراد بها مطلق كلمات اللَّه النازلة على الأنبياء و الرّسل في الكتب السماوية و الصّحف الالهيّة، و قد مضى ما يدلّ على معرفتهم بتمام هذه في شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانية عند قوله ٧: و كهف كتبه.
و أن يراد بها الأعمّ من هذه أيضا، و هو الأنسب باقتضاء عموم وظيفتهم :، فيكون المراد بها ما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّ رسول اللَّه ٦ علّم عليا كلمة تفتح ألف كلمة و ألف كلمة يفتح كلّ كلمة ألف كلمة، و عبّر عنها في أخبار اخر بلفظ الباب و في بعضها بلفظ الحديث و في طايفة بلفظ الحرف.