منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - المعنى
(انما يخرج في مثل هذا رجل ممّن ارضاه من شجعانكم و ذوى بأسكم) و شجاعتكم.
ثمّ أشار ٧ إلى وجوه الفساد في خروجه بنفسه بقوله (و لا ينبغي لى أن أدع الجند و المصر و بيت المال و جباية الأرض) أى جمع ما فيها و خراجها (و القضاء بين المسلمين) و فصل خصوماتهم (و النظر في حقوق المطالبين) و دفع ظلاماتهم و غير ذلك مما فيه نظام الدولة و انتظام المملكة و مهام العباد و قوام البلاد (ثم اخرج في كتيبة أتبع) في كتيبة (أخرى أتقلقل) أى أضطرب تشبيه (تقلقل القدح في الجفير الفارغ) من السهام، و الغرض التّشبيه في اضطراب الحال و الانفصال عن الجنود و الاعوان بالقدح الذي لا يكون حوله قداح تمنعه من التّقلقل و لا يستقرّ مكانه.
و قال الشارح البحراني: شبّه خروجه معهم بالقدح في الجفير، و وجه الشّبه أنّه كان قد نفد الجيش و أراد أن يجهّز من بقي من النّاس في كتيبة اخرى فشبّه نفسه في خروجه في تلك الكتيبة وحده مع تقدم أكابر جماعة و شجعانها بالقدح في الجفير الفارغ في كونه يتقلقل، و في العرف يقال للشريف إذا مشى في حاجة ينوب فيها من هو دونه و ترك المهام التي لا تقوم إلّا به ترك المهمّ الفلاني و مشى يتقلقل على كذا، و الأشبه ما ذكرنا تشبيه مجمل (و إنما أنا قطب الرّحى تدور علىّ و أنا بمكاني) شبّه ٧ نفسه بالقطب و امور الامارة و الخلافة المنوطة عليه بالرحى و وجه الشّبه دوران تلك الامور عليه دوران الرّحى على القطب كما أشار إليه بقوله: تدور علىّ، و هو من قبيل التشبيه المجمل المقرون بذكر وصف المشبّه به كما في قولها: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
كنايه و قوله (فاذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثفالها) إشارة إلى الغرض من التشبيه و هو فساد الامور المذكورة و اضطرابها بمفارقته ٧ لها و انتقاله ٧ عن مكانه، و كذلك يبطل الغرض المقصود من الرّحا بارتفاع قطبها و انتفائه، و معنى استحار مدارها على تفسير الشّارح المعتزلي اضطراب دورانها و خروجه عن الحركة