منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المعنى
سنة، ثمّ جعلت جسدا ملقى على طريق الملائكة أربعين سنة و نفخ فيها من روحه بعد تلك المدّة.
و في العلل باسناده عن عبد العظيم الحسني قال: كتبت إلى أبي جعفر ٧ أسأله عن علّة الغائط و نتنه، قال: إنّ اللّه خلق آدم و كان جسده طيّبا فبقى أربعين سنة ملقى تمرّ به الملائكة فتقول لأمر ما خلقت، و كان ابليس يدخل في فيه و يخرج من دبره فلذلك صار ما في جوف آدم منتنا خبيثا غير طيّب و في البحار عن الخصال و تفسير الفرات باسناده عن الحسن ٧ فيما سأله كعب الأحبار أمير المؤمنين ٧ قال: لما أراد اللّه خلق آدم بعث جبرئيل فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب و المالح و ركب فيه الطبايع قبل أن ينفخ فيه الرّوح فخلقه من أديم الأرض فطرحه كالجبل العظيم، و كان إبليس يومئذ خازنا على السّماء الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره ثم يضرب بيده على بطنه فيقول لأي امر خلقت؟ لئن جعلت فوقي لا اطعتك، و لئن جعلت أسفل منّي لأعينك فمكث في الجنّة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الرّوح الحديث.
و وجه الجمع بين هذه الرّواية و ما سبق من حيث اختلافهما في مقدار مدّة تأخير النّفخ غير خفي على العارف الفطن.
فان قيل: لما ذا أخّر نفخ الرّوح في تلك المدّة الطويلة.
قلنا: لعلّه من باب اللّطف في حقّ الملائكة لتذهب ظنونهم في ذلك كلّ مذهب فصار كانزال المتشابهات الذي تحصل به رياضة الأذهان في تخريجها و في ضمن ذلك يكون اللّطف، و يجوز أن يكون في اخبار ذريّة آدم بذلك لطف لهم و لا يجوز اخبارهم بذلك إلّا إذا كان المخبر عنه حقّا.
أقول: هكذا أجاب الشّارح المعتزلي، و يشير إلى جوابه الأوّل الرّواية السّابقة فيما حكاه ٧ من قول ابليس لأيّ أمر خلقت اه.
و الأولى أن يقال: إنّ السرّ فيه لعلّة اعتبار الملائكة، إذ الاعتبار في التدريج