منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - و منها آية الإطاعة
إذا صرنا عارفين بهم و بمذاهبهم صار هذا الايجاب مشروطا، و ظاهر قوله: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرّسول و أولى الأمر منكم، يقتضى الاطلاق، و أيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال، و ذلك لأنّه تعالى أمر بطاعة الرّسول و طاعة اولى الأمر فى لفظة واحدة و هو قوله: و أطيعوا الرّسول و اولى الأمر منكم، و اللّفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة و مشروطة، فلما كانت هذه اللّفظة مطلقة في حقّ الرّسول وجب أن تكون مطلقة في حقّ اولى الأمر.
الثّاني أنّه تعالى أمر بطاعة اولى الأمر، و أولو الأمر جمع و عندهم لا يكون في الزّمان إلّا إمام واحد و حمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر.
و ثالثها أنه قال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.
و لو كان المراد بأولى الأمر الامام المعصوم لوجب أن يقال: فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الامام، فثبت أنّ الحقّ تفسير الآية بما ذكرناه، انتهى كلامه هبط مقامه.
أقول: و أنت خبير بما فيما ذهب اليه من الضعف و الفساد.
أما اولا فلأنّ ما ذكره من دلالة الآية على حجيّة الاجماع، إمّا أن يكون مراده به إجماع جميع الامة كما هو المستفاد من صدر كلامه و ذيله أعني قوله:
الآية دالة على أنّ إجماع الامة حجّة و قوله: و ذلك يوجب القطع بأنّ إجماع الامة حجة، و إمّا أن يكون مراده به خصوص إجماع أهل الحلّ و العقد و هم المجتهدون و هو الأظهر بملاحظة قوله: فوجب أن يكون ذلك المعصوم أهل الحلّ و العقد، فان كان مراده به الأوّل، ففيه أنّ إجماع جميع الامة لا يمكن انعقاده إلى يوم القيامة فكيف يحمل الآية على غير الممكن، و ذلك لأنّ امّة محمّد ٦ كلّ من تابعه إلى يوم القيامة و كلّ موجود في عصره فانّه بعض الامة، و إن كان مراده به الثّاني، ففيه أنّه لم يقم دليل على عصمة أهل الحلّ و العقد فلا يمكن حمل المعصوم الذي هو المراد بقوله و اولي الامر على ما حققناه و حققه عليهم بل لم يقم دليل على عصمة جميع الامة أيضا و إن استدلوا عليها بما رووه عن النّبيّ ٦ من قوله: لا يجتمع امّتى على الخطاء أو على خطاء، و قوله ٦ لا يجتمع