منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٣ - المعنى
أبى محمّد القاسم بن علا رفعه عن عبد العزيز بن مسلم، و فى العيون و البحار من كتاب إكمال الدين و معانى الأخبار و أمالى الصّدوق جميعا عن الطالقانى عن القاسم بن محمّد بن عليّ الهارونى عن عمران بن موسى عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز ابن مسلم، قال: كنا مع الرّضا ٧ «فى أيام عليّ بن موسى الرضا ٧ خل» بمرو فاجتمعنا فى الجامع يوم الجمعة فى «بدو خ» بدء مقدمنا فأداروا «فأدار الناس خ» امر الامامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي و مولاى ٧ فاعلمته خوض «ما خاض خ» النّاس فيه، فتبسم ٧ ثمّ قال يا عبد العزيز جهلوا القوم و خدعوا عن آرائهم «أديانهم خ»[١] ان اللّه لم يقبض نبيه ٦ حتّى أكمل له الدّين و أنزل عليه القرآن فيه تبيان «تفصيل خ» كلّ شيء بيّن فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه النّاس كملا، فقال عزّ و جلّ:
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و أنزل في حجة الوداع و هي آخر عمره ٦: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
و أمر الامامة من تمام الدين و لم يمض حتّى بيّن لامته معالم دينهم «دينه خ» و أوضح لهم سبيلهم «سبله خ» و تركهم على قصد سبيل الحقّ و أقام لهم عليّا ٧ علما و إماما و ما ترك شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بينه. فمن زعم أن اللّه عزّ و جلّ لم يكمل
[١]« بيان» قوله و خدعوا عن اديانهم اى خدعهم الشيطان صارفا لهم عن اديانهم و فى الكافى عن آرائهم فعن تعليلية قوله تعالى ما فرطنا الاستشهاد بالآية على وجهين الاول ان الامامة اعظم الاشياء فيجب ان يكون مبينا فيه الثاني انه تعالى اخبر ببيان كل شيء في القرآن و لا خلاف ان غير الامام لا يعرف كل شيء من القرآن فلا بد من وجود الامام المنصوص و على التقديرين مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر و قيل اللوح المحفوظ. قوله من تمام الدين اى لا شك انه من امور الدين بل اعظمها كيف لا و قد قدموه على تجهيز الرسول٦ الذى كان من اوجب الامور فلابد ان يكون داخلا فيما بلغه٦ و القصد الطريق الوسط و الاضافة بيانية الا بينه بعلى( ع) او للناس بالنص عليه قوله هل يعرفون الغرض ان نصب الامام موقوف على العلم بصفاته و شرايط الامامة و هم جاهلون بها فكيف يتيسر لهم نصبه و تعيينه قوله و امنع جانبا اى جانبه اشد منعا من ان يصل اليه يد احد و الاشادة رفع الصوت بالشيء يقال اشاده و اشاد به اذا اشاعه و رفع ذكره و صارت فى الصفوة مثلثة اى اهل الطهارة و العصمة و اهل الاصطفاء و الاختيار و النافلة العطية الزائدة او ولد الولد يهدون بامرنا اى لا بتعيين الخلق قرنا فقرنا منصوبان على الظرفية قوله تعالى ان اولى الناس بابراهيم اى اخصهم و اقربهم من الولى بمعنى القرب او احقهم بمقامه الاستدلال بالآية مبنى على ان المراد بالمؤمنين فيها الائمة : او على ان تلك الامامة انتهت الى النبي٦ و هو لم يستخلف غير على( ع) بالاتفاق قوله و قال الذين اوتوا العلم، اقول قبل هذه الآية و يوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون، فالظاهر ان هذا جواب قول المجرمين و القائل هم الذين اوتوا العلم و الايمان و مصداقهم الاكمل النبي٦ و الائمة« ع» إذ هم المقصودون لا غيرهم، و ربما يوهم ظاهر الخبر ان المخاطب هم الائمة« ع» و المراد لبثهم فى علم الكتاب لكن لا يساعده سابقه لاحقه نعم قال على بن ابراهيم هذه الاية مقدمة و مؤخرة و انما هو و قال الذين اوتوا العلم و الايمان فى كتاب اللّه لقد لبثتم الى يوم البعث و هو لا ينافي ما ذكرنا قوله اذ لا نبى اما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب انه لا نبى بعد محمد« ص» حتى يجعل الامامة فى غيرهم بعد جعل النبي فيهم او لكونهم أئمه الانبياء او لامتداد ذلك الى يوم القيامة و التقريب ظاهر هو قريب من الاول منزلة الانبياء اى منزلة لهم و لمن هو مثلهم او كانت لهم فيجب ان ينتقل الى من هو مثلهم و الزمام الخيط الذى يشد فى طرفه المقود و قد يطلق على المقود و الاس اصل البناء و السامى العالى و الثغور حدود بلاد الاسلام المتصلة ببلاد الكفر و الذب المنع و الدفع و الفعل كنصر قوله لا تناله الايدى اى ايدى الاوهام و العقول و الساطع المرتفع و الغيهب الظلمة و شدة السواد و الدجى بضم الدال الظلمة و الاضافة للمبالغة و استعير لظلمات الفتن و الشكوك و الشبه و فى الكافى و اجواز البلدان و القفار جوز كل شيء وسطه و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء و فى الاحتجاج و البيد القفار جمع البيداء و هو اظهر و اللجة بالضم معظم الماء و الظماء بالتحريك شدة العطش و الردى الهلاك و البقاع ما ارتفع من الارض و الاصطلاء افتعال من الصلى بالنار و هو التسخن بها و الهطل بالسكون و التحريك تتابع المطر و سيلانه الغزيرة الكثيرة قوله و الاخ الشقيق انما وصف الاخ بالشقيق لانه شق نسبه من نسبه و الداهية الناد يقال ندا اى شرد و نفر و الاظهر انه مهموز كسحاب او كحبالى فى القاموس ناد الداهية فلا نادهية و الناد كسحاب و النادى كحبالى الداهية- حرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هى ما لا تحل انتهاكه و تضييعه اى تدفع الضر و الفساد عن حرمات اللّه و هى ما عظمها و امر بتعظيمها من بيته و كتابه و خلفائه و فرايضه و اوامره و نواهيه قوله تاهت الحلوم الحلوم العقول كالالباب و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعاني و حسر بصره كضرب اى كل و انقطع نظره من طول مدى و ما اشبه ذلك و فى الكافى خسئت كمنعت بمعناه و يقال تصاغرت الى
نفسه اى صغرت و التقاصر مبالغة فى القصر او اظهاره كالتطاول و حصر كعلم عيى فى المنطق و يقال ما يغنى عنك هذا اى ما ينفعك و يجديك و الغنا بالفتح النفع لا تصريح بالانكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد اى لا يوصف الى آخر الجمل كيف تكرار للاستفهام الانكارى تاكيدا و انى مبالغة اخرى بالاستفهام الانكارى عن امكان الوصف و ما بعده و هو بحيث النجم الواو للحال و الباء بمعنى فى و الخبر مخذوف اى مرئى لان حيث لا يضاف الا الى الجمل من ايدى المتناولين متعلق بحيث- قوله كذبتهم اى قال لهم كذبا او بالتشديد اى اذا رجعوا الى انفسهم شهدت انفسهم بكذب مقالتهم قوله و منتهم الباطل و فى الكافى و غيره الاباطيل اى القت فى انفسهم الامانى و يقال منه السير اى اضعفه و اعياه و يقال مكان دحض و دحض بالتحريك اى زلق و فى القاموس رجل حائر بلئراى لم يتجه لشيء و لا ياتمر رشدا و لا يطيع مرشدا قوله( ع) ام طبع اللّه على قلوبهم هذا من كلامه« ع» اقتبسه من القرآن و ليس فى القرآن بهذه- اللفظة و كذا قوله قالوا سمعنا و فى القرآن هكذا و لا تكونوا كالذين قالوا و كذا قوله و قالوا سمعنا و عصينا و ان كان موافقا للفظ الآية كما لا يخفى و كذا قوله بل هو فضل اللّه لعدم الموافقة و وجه الاستدلال بالآيات ظاهر و تفسيرها موكول الى مظانه و اما قوله تعالى و لو اسمعهم لتولوا فلم يرد به العموم بان يكون المراد لو اسمعهم على اى وجه كان لتولوا حتى ينتج لو علم اللّه فيهم خير التولوا بل المراد انه لو اسمعهم و هم على تلك الحال التي لا يعلم اللّه فيهم خيرا لتولوا فهو كالتعليل و التأكيد للسابق و قد اجيب عنه بوجوه لا يسمن و لا يغنى من جوع و لا نطيل الكلام بايرادها قوله لا ينكل بالضم اى لا يجبن و النسك بالضم العبادة و الجمع بضمتين قوله بدعوة الرسول« ص» اى بدعوة الخلق نيابة عن الرسول ٦ كما قال النبي ٦ لا يبلغه الا انا او رجل منى و كما قال تعالى ادعو الى اللّه على بصيرة انا و من اتبعنى او بدعاء الرسول اياه للامامة او بدعاء الرسول له فى قوله اللهم وال من والاهم و من قوله ٦ اللهم اذهب عنهم الرجس و قوله ٦ اللهم ارزقهم فهمى و علمى و غيرها قوله لا مغمز فيه اى لا مطعن و يقال فلان مضطلع بهذا الامر اى قوى عليه قوله قائم بامر- اللّه اى لا باختيار الامة او باجراء امر اللّه قوله فى قوله تعالى متعلق بمقدر اى ذلك مذكور فى قوله تعالى و يحتمل ان يكون تعليلية قوله و قال عز و جل لنبيه ٦ فى الكافى بعد ذلك انزل عليك الكتاب و الحكمة و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل اللّه عليك عظيما و الغرض من ايراد هذه الآية ان اللّه تعالى امتن على نبيه ٦ بانزال الكتاب و الحكمة و ايتاء نهاية العلم وعد ذلك فضلا عظيما و اثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الامة بانهم المحسودون على ما آتيهم اللّه من فضله ثم بين أنهم من آل ابراهيم فهم الائمة : و الفضل العلم و الحكمة و الخلافة مع انه يظهر من الآيتين ان الفضل و الشرف بالعلم و الحكمة و لا ريب انهم عليهم السّلام اعلم من غيرهم- من المدعين للخلافة و منه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى و من يؤت الحكمة و التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط. من المجلد السابع من بحار الانوار