منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - الاعراب
معها في لا رجل في الدّار، و يكون اللّه مبتدأ مؤخرا و إله خبرا مقدّما، و على هذا يخرج نظائره نحو لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ انتهى، و نسبه الشّهيد في الرّوضة إلى المحقّقين، و قال الموضح بعد نقله ذلك، قلت: و قد يرجّح قوله بأنّ فيه سلامة من دعوى الحذف، و دعوى إبدال ما لا يحلّ محلّ المبدل منه، و ذلك على قول الجمهور و من الاخبار عن النكرة بالمعرفة، و عن العام بالخاص و ذلك على قول من يجعل المرفوع خبرا انتهى.
أقول: انّ العقول بعد ما غرقت في تيار بحار معرفته سبحانه، و الافهام عجزت عن إدراك هوية حقيقته، و كذلك بعد ما تقاصرت الألبّاء و تحيرت الأدباء في تحقيق لفظة الجلالة الموضوعة لذاته المقدّسة الجامعة لصفاته الكماليّة و نعوته الجمالية، فلا غرو أن يختلفوا بهذا الاختلاف في هذه الكلمة الطيبة المباركة، و يعجزوا عن ادراك معناها و نيل مغزاها، كيف و المقصود بها توحيد من لا يناله غوص الفطن و لا يدركه بعد الهمم.
و الذي يخطر بالخاطر القاصر في هذا المقام أن يقال: إنّه لاخفاء في إفادتها التّوحيد و التّفريد.
أمّا عند العوام الذين أذهانهم خالصة عن الكدر، و غرايزهم صافية عن مزاج الشّبه، فلظهور أنّ هذه الكلمة لو عرضت عليهم لما فهموا منها و لا يتبادر إلى أذهانهم إلّا أنّه ليس إله سوى اللّه سبحانه من دون أن يخطر ببالهم أن يكون هناك إله ممكن غير موجود أو إله غير مستحق للعبوديّة، نظير أنّه لو قيل لهم: لا سيف إلّا ذو الفقار لا يفهمون منه إلّا انحصار السّيف فيه من دون أن يحتملوا أن يكون هناك سيف ممكن في دائرة العدم يصدق عليه أنّه سيف أيضا، و سرّ ذلك ما أشرنا إليه من صفاء خواطرهم عن التّشكيكات و الاحتمالات.
و أمّا عند من كان خاطره غير نقيّ عن الخطرات و البدوات و مألوفا بالبراهين الحكمية و الشكوكات العقليّة البدويّة، فلأنّ له أن يقدّر الخبر ممكن، و يجيب عن الاشكال الذي اورد عليه من أنّه لا يقتضي وجوده سبحانه بالفعل بأنّ هذه الكلمة