منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - تنبيه و تحقيق
الى غير هذه من الآيات الكثيرة.
و من السّنة أخبار كثيرة، مثل ما رواه عبد اللّه بن اسحاق الجعفري عن أبي عبد اللّه ٧ قال مكتوب في التّوراة اشكر من أنعم عليك و انعم من شكرك فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم و أمان من الغير.
و ما رواه معاوية بن وهب عنه ٧ قال: من اعطى الشكر اعطى الزّيادة يقول اللّه عزّ و جلّ: لئن شكرتم لازيدنكم و روى عبد اللّه بن الوليد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: ثلاث لا يضرّ معهنّ شيء: الدّعاء عند الكرب و الاستغفار عند الذّنب و الشكر عند النعمة.
و روى معمر بن خلّاد عن أبي الحسن صلوات اللّه عليه قال: سمعته يقول: من حمد اللّه على النعمة فقد شكره و كان الحمد أفضل من تلك النعمة.
و روى سفيان بن عيينة عن عمّار الدّهني قال: سمعت عليّ بن الحسين ٨ يقول: إنّ اللّه يحب كلّ قلب حزين و يحب كلّ عبد شكور، و يقول اللّه تعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أ شكرت فلانا؟ فيقول: بل شكرتك يا ربّ فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره، ثمّ قال: أشكركم للّه أشكركم للنّاس إلى غير هذه من الأخبار المتظافرة المستفيضة و قد عقد في الكافي بابا في الشكر و أخرجت هذه الأخبار منه من أراد زيادة البصيرة فليرجع إليه.
و أمّا العقل فهو مستقلّ في وجوب الشكر و حاكم بحسنه، و اتّفق على ذلك الاماميّة و المعتزلة، و خالف فيه الأشاعرة بعد تنزّلهم عن أصلهم الذي أسّسوه في مسألة الحسن و القبح، و ذهبوا إلى عدم حكم للعقل بوجوب شكر المنعم على تقدير تسليم حكمه مطلقا و إدراكه الحسن و القبح في الجملة و المسألة معنونة في الأصول، و أدلة الطرفين مفصّلة فيها.
و عمدة ما تمسّك به المخالف دليلان، أحدهما نقليّ و الآخر عقليّ أمّا النّقلي فهو قوله تعالى:
وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.