منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - اللغة
و بما ذكرنا ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلي حيث إنّه بعد ضبطه في المتن يولهون إليه و له الحمام اه قال: الوله شدّة الوجد حتّى يكاد العقل يذهب، و له الرّجل يوله ولها، و من روى يألهون إليه ولوه الحمام فسّره بشيء آخر، و هو يعكفون عليه عكوف الحمام، و أصل أله عبد، و منه الاله أى المعبود، و لما كان العكوف على الشّيء كالعبادة الملازمة له و الانقطاع إليه، يقال: أله فلان إلى كذا أى عكف عليه كأنّه يعبده.
ثمّ قال: و لا يجوز أن يقال: يألهون إليه في هذا الموضع بمعنى يولهون، و أن أصل الهمزة الواو كما فسّره الراوندي لأنّ فعولا لا يجوز أن يكون مصدرا من فعلت بالكسر و لو كان يألهون هو يولهون كان أصله أله بالكسر فلم يجز أن يقول:
ولوه الحمام، و أمّا على ما فسّرناه نحن فلا يمتنع أن يكون الولوه مصدرا، لأنّ الأله مفتوح، فصار كقولك: دخل دخولا، انتهى.
وجه ظهور الفساد أوّلا أنّ المضبوط من كلامه ٧ في النّسخ المتعدّدة يألهون إليه ولوه الحمام و لم نعثر بعد على ما ضبطه الشّارح أعني يولهون إليه وله الحمام في شيء من النّسخ، و لعله غير كلامه لما زعم من عدم مطابقته للقواعد الصّرفيّة مع أنّ ذلك الزّعم فاسد حسبما تعرفه بعيد هذا.
و ثانيا أنّ ما ذكره من عدم مجيء فعول مصدرا من فعل بالكسر لا يعرف وجه له بل اللغة يشهد بخلافه على ما يظهر من الكتب المدوّنة فيها، حيث إنّ المتحصّل منها أنّ فعولا بضمّ الفاء قد يجيء مصدرا من فعل مفتوح العين، سواء كان مضارعه يفعل بالفتح أيضا كالرّكوع و الرّنوع[١] و الولوغ[٢] و الهبوغ[٣] بالغين المعجمة في الأخيرين، أو يفعل بالضمّ كالسّجود و البلوغ و القعود و الدّخول، أو يفعل بالكسر
[١] رنع لونه كمنع تغير و زبل و ضمر و الدابة طردت الذباب براسها و فلان لعت قاموس اللغة
[٢] ولغ الكلب فى الاناء و فى الشراب و منه و به يلغ كيهب و يالغ و ولغ كورث و وجل و لغا و يضم و ولوغا يشرب ما فيه باطراف لسانه، ق.
[٣] هبغ كمنع هبوغا نام، ق