منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - المعنى
سابقه، و هو وقوع نسخ السنّة بالكتاب، فيدلّ على الجواز بالأولويّة حسبما مرّ و هو مذهب الاماميّة و الأشاعرة و المعتزلة و جميع فقهاء العامّة، و المخالف منحصر في الشّافعي على ما حكى عنه، و الشّاهد على وقوعه أنّ التّوجّه إلى بيت المقدّس كان واجبا في ابتداء الاسلام بالسنّة خاصّة، لعدم دليل في الكتاب عليه ثمّ نسخ بقوله تعالى:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ^ و أنّ مباشرة النّساء في اللّيل كانت محرّمة على الصّائمين بالسنّة أيضا، و قد نسخ بقوله تعالى:
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ و أنّ صوم عاشوراء كان واجبا بالسنّة، ثمّ نسخ بصوم شهر رمضان بقوله:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كما رواه في الوسائل عن الحارث العطار، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن صوم عاشوراء فقال صوم متروك بنزول شهر رمضان، و المتروك بدعة، و فيه أيضا عن زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم جميعا أنّهما سألا أبا جعفر الباقر ٧ عن صوم يوم عاشور، فقال:
كان صومه قبل شهر رمضان، فلمّا نزل شهر رمضان ترك (و بين واجب لوقته و زايل في مستقبله) كالنّذر و العهد و اليمين الموقت بوقت معيّن، قال تعالى:
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا و قال أيضا: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا و تمثيل الشّارح البحراني له بالحجّ الواجب في العمر مرّة لا معنى له، إذ الحجّ و إن كان واجبا في العمر مرّة إلّا أنّه لا يزول وجوبه في المستقبل، مع عدم الاتيان،