منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - المعنى
قال الطبرسي في تفسير الاية أى متواترة تتبع بعضهم بعضا، عن ابن عبّاس و مجاهد، و قيل متقاربة الأوقات، و أصله الاتّصال و منه الوتر لاتّصاله بمكانه من القوس و منه الوتر، و هو الفرد عن الجمع المتّصل، قال الأصمعي يقال: و اترت الخبر أتبعت بعضه بعضا و بين الخبرين هنيهة انتهى، و قوله: (ليستأدوهم ميثاق فطرته) إلى قوله: و يروهم آيات المقدرة إشارة إلى الغاية من بعث الرّسل و الثمرة المترتبة على ذلك، و هي على ما ذكره ٧ خمس، و المراد من ميثاق الفطرة هو ميثاق التّوحيد و النّبوة و الولاية.
كما يشهد به ما رواه الصّدوق في التّوحيد باسناده عن عبد الرّحمان بن كثير مولى أبي جعفر ٧ عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ:
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال: التّوحيد و محمّد رسول اللّه و عليّ أمير المؤمنين.
و عن ابن مسكان عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧ أصلحك اللّه، قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه:
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال: فطرهم على التّوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم، قلت: و خاطبوه؟ قال:
فطأطأ رأسه ثم قال: لو لا ذلك لم يعلموا من ربّهم و لا من رازقهم.
و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:
فطرة اللّه التي فطر النّاس عليها، ما تلك الفطرة؟ قال: هي الاسلام، فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التّوحيد فقال: أ لست بربّكم و فيهم المؤمن و الكافر، و المراد بالنّعمة في قوله ٧: (و يذكروهم منسيّ نعمته) إمّا النّعمة التي من بها على العباد في عالم الذّرّ و الميثاق حسبما مرّ، أو جميع النّعم المغفول عنها، و الأوّل هو الظاهر نظرا إلى ظاهر لفظ النّسيان (و يحتجّوا عليهم) أى في يوم القيامة (بالتّبليغ) أى تبليغ الأحكام و نشر الشّرايع و الأديان: