منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - الاول أن ظاهر كلام الامام
ذلك الطيب في بلاد الهند، فمن ثمّ كان أكثر الطيب منه.
ثمّ أتى جبرئيل فأخذ آدم إلى مكّة ليعلمه المناسك، فطوى له الأرض قصار موضع قدميه عمران، و ما بينهما خراب فأهبط آدم على الصّفا و به سمي لهبوط صفيّ اللّه عليه و حوّاء على المروة و به سمّيت لنزول المرأة و هي حوّاء عليها، فبكى آدم على ما وقع منه و على فراق الجنّة ثلاثمائة سنة من أيّام الدّنيا و في[١] أيّام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء، و بكى حتّى صار على خدّيه كالنّهرين، فخرج من عينه اليمنى دموع مثل دجلة، و من عينه اليسرى مثل الفرات، ثمّ إنّ آدم رأى حوّاء يوم الثّامن من شهر ذي الحجّة فلم يعرفها ذلك اليوم لشعث أحوالهما و طول أحزانهما، فتروّى و تفكّر ذلك، ثمّ إنّه عرفها يوم التّاسع، فمن ثمّ سمّي يوم الثّامن يوم التّروية و التّاسع يوم عرفة، و لمّا لم تقبل توبته في تلك السّنين و الأعوام أتى إليه جبرائيل، فقال: يا آدم ادع اللّه بالأسماء التي رأيتها مكتوبة على ساق العرش بسطور النّور و قل: اللّهم بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة الطاهرين أن تقبل توبتي و لعلّ المحدّث المذكور قد أخذ تقدير مدّة البكاء بما ذكره ممّا رواه الصّدوق في الفقيه فى باب علّة وجوب الصّلاة الخمس عن النّبيّ ٦ قال: و أما صلاة العصر فهى السّاعة التي أكل آدم فيها من الشّجرة فأخرجه اللّه من الجنّة فأمر اللّه ذريته بهذه الصّلاة إلى يوم القيامة.
و اختارها لامتي فهي من أحب الصّلاة الى اللّه عزّ و جلّ، و أوصاني أن أحفظها من بين الصّلوات، و أمّا صلاة المغرب فهي السّاعة التي تاب اللّه فيها على آدم، و كان ما بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب اللّه عليه ثلاثمأة سنة من أيّام الدّنيا، و في أيام الاخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء، فصلّى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حواء و ركعة لتوبته الحديث، و يأتي بتمامه انشاء اللّه في شرح الخطبة المأة و التاسعة هذا.
و لا بأس باختلاف هذه الأخبار في مدّة أيام البكاء زيادة (الزائد خ) و نقصانا،
[١] اى يوم واحد من أيام الاخرة كألف سنة من أيام الدنيا و قوله ما بين العصر الى العشاء يعنى كان ثلاثمائة سنة من أيام الدّنيا ما بين العصر الى العشاء من أيام الآخرة، من حواشى الفقيه.