منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - المعنى
و أمّا كيفية الاغترار فقد يأتي تفصيلا التمثيل (فباع اليقين بشكه) قيل: إنّ بيع اليقين بالشك مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا يفيده و ترك ما ينبغي له أن يفعله، تمثل به أمير- المؤمنين ٧ هاهنا و لم يرد أنّ آدم شكّ في أمر اللّه.
أقول: و يمكن اجراء الكلام على ظاهره بأن يراد باليقين اليقين بعداوة إبليس و بالشّك الشّك فيها، و المراد ببيعه به تبديله به و ذلك لأنّ إبليس لمّا أبى و استكبر عن السّجود و أظهر الفضيلة و الانيّة و جعل مطرودا تيقّن آدم بعداوته له، و قد أعلمه اللّه سبحانه به حينئذ أيضا كما قال:
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى.
و لمّا وسوس اليهما الشيطان:
وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ.
و لم يكن آدم و حوّا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا، و ثقا بقوله و شكّا في عداوته لمكان ذلك، و يمكن استنباط ذلك من رواية العيون و الاحتجاج الاتية[١] للرّضا ٧ مع المأمون، و ليس في ذلك منافاة لمرتبة الرّسالة كما توهّم، لأنّ ذلك ليس بأعظم من أكل الشجرة و ستعرف تحقيقه في مقامه إنشاء اللّه و قوله:
(و العزيمة بوهنه) أى العزيمة التي كانت له في عدم القرب من الشّجرة و الأكل منها بالوهن الذي حصل له من النّسيان، قال سبحانه:
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
قال في الكشّاف: و العزم التّصميم و المضيّ على ترك الأكل و أن يتصلّب في ذلك تصلّبا يؤيس الشّيطان من التّسويل له، و قال: فان قلت: ما المراد بالنّسيان؟ قلت: لا يجوز أن يراد النّسيان الذي هو نقيض الذكر و أنّه لم يعن[٢]
[١] فى التذييل الثالث، منه
[٢] اى لم يهتم منه،