منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - و اما الشبهة الرابعة و هي السؤال عن لمة تعذيب الكفار و المنافقين و ايلامهم بالعقوبة و إبعادهم عن دار الرحمة و الكرامة،
الوقت فعمه الأمر بها تبعا و بالقصد الثّاني، لكنه لما تمرّد و عصى و استكبر و أبى بعد ما اعتقد بنفسه أنّه من المأمورين صار مطرودا ملعونا.
و ثالثا أنّ الأوامر الالهيّة و التّكاليف الشّرعيّة ما يمتحن به جواهر النّفوس و يعلن ما في بواطنهم و يبرز ما في مكان صدورهم من الخير و الشّر و الشّقاوة فتتمّ به الحجّه و تظهر المحجة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
و اما الشبهة الرابعة و هي السّؤال عن لمّة تعذيب الكفار و المنافقين و ايلامهم بالعقوبة و إبعادهم عن دار الرّحمة و الكرامة،
فالجواب عنها أنّ العقوبات الاخرويّة من اللّه تعالى ليس باعثها الغضب و الانتقام و إزالة الغيظ و نحوها تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و إنّما هي لوازم و تبعات ساق إليها أسباب داخليّة نفسانيّة و أحوال باطنيّة انتهت إلى التعذيب بنتائجها من الهوى إلى الهاوية و السقوط في أسفل درك الجحيم و مصاحبة الموذيات من العقارب و الحيّات و غيرها و مثالها في هذا العالم الأمراض الواردة على البدن الموجبة للأوجاع و الأسقام بواسطة نهمة سابقة، فكما أنّ وجع البدن لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية و الأفعال السّابقة من كثرة الأكل أو إفراط الشّهوة و نحوهما من غير أن يكون هاهنا معذّب خارجيّ، فكذلك حال العواقب الاخرويّة و ما يوجب العذاب الأليم الدّائم لبعض النفوس الجاحدة للحقّ المعرضة عن الآيات و هي نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ و أما الّتي دلّت عليه الأخبار و الآيات الواردة في الكتب الالهيّة و الشّرايع الحقّة من العقوبات الجسمانية الواردة على بدن المسيء من خارج على ما يوصف في التّفاسير فهي أيضا منشاها أمور باطنية و هيئات نفسانية برزت من