منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - السادس إن قيل أى حكمة في خلقة الشيطان و تسليطه على ابن آدم و إمهاله إلى يوم الدين؟
و حسبانه أنّ كونه مسجودا له يدلّ على أنّه أعظم شأنا من السّاجد كما يشعر به قوله:
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ و قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ^.
و من المعلوم أنّ السّجدة للقبلة لا يوجب تفضيل القبلة على السّاجد ألا ترى أن النبي ٦ كان يصلّي إلى الكعبة و لا يلزم أن يكون الكعبة أفضل منه.
و أجيب عن الأوّل بأنّه كما يجوز ان يقال: صلّيت إلى القبلة كذلك يصحّ أن يقال: صلّيت للقبلة، و كلاهما بمعنى واحد، و يشهد بصحته قول حسان في مدح مولانا أمير المؤمنين ٧:
|
ما كنت أعرف «أحسب خ» انّ الأمر منصرف |
عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن |
|
|
أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم |
و أعرف النّاس بالآيات «القرآن خ» و السنن |
|
و عن الثّاني بأنّ إبليس شكى تكريمه و ذلك التكريم لا نسلّم أنّه حصل بمجرّد تلك المسجودية، بل لعلّه حصل بذلك مع امور اخر، هذا، و أنت خبير بما فيه.
الثّالث أنّ السّجود في أصل اللغة هو الانقياد و الخضوع و هو المراد هنا.
و ردّه الفخر الرّازي بأنّ السّجود لا شكّ أنّه في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك، لأصالة عدم النّقل انتهى.
و فيه ما لا يخفى و أنت بعد الخبرة بما ذكرناه تعرف أنّ الأقوى هو القول الأوّل.
السادس إن قيل: أىّ حكمة في خلقة الشّيطان و تسليطه على ابن آدم و إمهاله إلى يوم الدين؟
قلت: هذه شبهة وقعت في البرية و أصلها نشأت من إبليس من استبداده بالرّأى في مقابلة النصّ و اختياره الهوى في معارضة الأمر و استكباره بالنّار التي