منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٩
مولاه، فقال عمر: بخّ بخّ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاى و مولى كل مؤمن و مؤمنة فهذا تسليم و رضاء و تحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرّياسة و حمل عمود الخلافة و عقود البنودو خفقان الهواء في قعقعةالرّايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الامصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون.
و اما خامسا فلأنّ تمثيله بالآية لا وجه له، إذ ارتكاب التّأويل في الآية الشّريفة بحمل العصيان فيها على ترك الأولى و حمل الغيّ على الخيبة إنّما هو من أجل قيام الأدلة القاطعة و البراهين السّاطعة من العقل و النّقل على عصمة الأنبياء : حسبما عرفت تفصيلا في التذنيب الثّالث من تذنيبات الفصل الثّاني عشر من فصول الخطبة الاولى، و أمّا فيما نحن فيه فمجرّد حسن الظن بالصّحابة لا يوجب ارتكاب التّأويل و رفع اليد عمّا هو ظاهر في التّظلم و التشكّي بل صريح في الطعن و اغتصاب الخلافة.
و اما سادسا فانّ الجواب عن الاعتراض الذي ذكره بقوله: قيل: يجوز أن يكون أمير المؤمنين ٧ لم يغلب على ظنه ما غلب على ظنون الصّحابة، تكلف بارد إذ كيف يمكن أن يجهل عليّ الذي هو باب مدينة العلم و دار الحكمة بما عرفه عامة الخلق مع جهالتهم و انحطاط درجاتهم منه في العلم من الثرى إلى الثريا و لا سيّما انّ هذه الخطبة ممّا خطب ٧ بها في أواخر عمره الشّريف كما يشهد به مضمونها، فهب أنّه لم يغلب على ظنه في أوّل الأمر ما غلب على ظنون الصّحابة إلّا أنّه كيف يمكن أن يخفى عليه في هذه السّنين المتطاولة ما ظهر على الصّحابة في بادي الرّأي.
فان قلت: هذه الخطبة منه حكاية حال ماضية و لا تنافي اطلاعه على ما اطلع[١][٢][٣]
[١] البند بالباء الموحدة ثم النون العلم الكبير فارسى معرب، لغة
[٢] حكاية صوت السلاح و نحوه لغة
[٣] الشبك و الاشتباك التداخل و منه اشتباك الاصابع، منه