منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٨
عدالته و لا يدرى حاله من الايمان و عدمه و لا يعرف حقّه من باطله لأجل أن شخصا لا يعرف عدالته و معرفته بايعه، إن هو إلّا محض الجهل و الحمق و الضّلال عن سبيل الرّشاد.
و اما ثالثا فانّ قوله: ألا ترى أنّ البلداه، ظاهر هذا المثال بملاحظة تطبيقه مع الممثل يعطي أنّ تقديم أبي بكر إنّما حصل بفعل اللّه سبحانه، و هو ظاهر ما ذكره في خطبة الشّرح من قوله: و قدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف، و حينئذ فيتوجه عليه أولا أنّه مناف لما صرّح به بعد ذلك: من أنّ الصّحابة نظروا إلى مصلحة الاسلام فعدلوا من الأفضل الأشرف، حيث إن المستفاد منه أنّ تقديمه إنّما كان بفعل الصّحابة لا بفعل اللّه و ثانيا أنّه يستلزم أن يقدم اللّطيف الخبير المفضول المحتاج إلى التكميل على الفاضل الكامل و هو مع أنّه قبيح عقلا و نقلا افتراء عليه سبحانه، و قد قال تعالى:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قال: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و ثالثا أنّه لو كان هذا التّقديم من اللّه لم يصحّ لعليّ ٧ الشكاية مطلقا لانّها حينئذ يكون ردّا على اللّه و الرّد على اللّه على حدّ الشرك باللّه.
و اما رابعا فانّ قوله: و أنّهم نظروا إلى مصلحة الاسلام اه، ممنوع بل نقول إنّ تقديمهم له إنّما نشأ من حبّ الجاه و الرّياسة و عداوة لامام الامة كما يكشف عنه قول طلحة حين كتب أبو بكر وصيّة لعمر بالولاية و الخلافة: و ليته أمس و لاك اليوم.
و قال الغزالي في كتابه المسمّى بسرّ العالمين على ما حكاه عنه غير واحد في مقالة الرّابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث و ذكر الاختلاف ما هذه عبارته: لكن اسفرت الحجة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلوات اللّه عليه في يوم غدير باتّفاق الجميع و هو يقول: من كنت مولاه، فعلي