منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٧
من لجأ إلى دار فاطمة من الهاشميين و أخرجهم منها، و لولاه لم يثبت لأبي بكر أمر و لا قامت له قائمة انتهى.
و هذا الكلام كما ترى صريح في أنّ عقد البيعة لأبي بكر لم يكن من إجماع الكلّ و اجتماعهم عن طوع و رغبة، و إنّما حصل عن تشييد عمر و تأسيسه، و على تقدير تسليم أن يكون أهل البيعة جماعة كثيرة فنقول: لاخفاء في أنّهم تابعون لتصرف الشّرع فيهم لا تصرف لهم في أنفس غيرهم من آحاد الامة و في أقل مهمّ من مهماتهم، فكيف يولون الغير على أنفس الخلايق منهم و من غيرهم، فانّ من لا يعقل له التّصرف في أقلّ الامور لأدنى الأشخاص كيف يكون له القدرة على جعل الغير متصرّفا في نفوس أهل الشّرق و الغرب و في دمائهم و أموالهم و فروجهم.
و هذا الذي ذكرناه إنّما هو على سبيل المماشاة و إلّا فقد صرّح صاحب المواقف و شارحه السيّد الشّريف بانعقاد البيعة بالواحد و الاثنين حيث قال: و إذا ثبت حصول الامامة بالاختيار و البيعة فاعلم أنّ ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحلّ و العقد إذ لم يقم عليه أى على هذا الافتقار دليل من العقل أو السّمع، بل الواحد و الاثنان من أهل الحلّ و العقد كاف في ثبوت الامامة و وجوب اتباع الامام على أهل الاسلام، و ذلك لعلمنا بأنّ الصّحابة مع صلابتهم في الدين و شدّة محافظتهم على امور الشّرع كما هو حقها اكتفوا في عقد الامامة بذلك المذكور من الواحد و الاثنين كعقد عمر لأبي بكر و عقد عبد الرّحمان بن عوف لعثمان، و لم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحلّ و العقد فضلا عن إجماع الامة من علماء أمصار الاسلام و مجتهدي جميع أقطارها على هذا كما مضى و لم ينكر عليهم أحد، و عليه أى و على الاكتفاء بالواحد و الاثنين في عقد الامامة انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى.
و مع ذلك كله كيف يمكن أن يقال، ان: بيعة أبي بكر كانت بيعة صحيحة شرعيّة، و كيف يحلّ لمن يؤمن باللّه و اليوم الاخر ايجاب اتباع من لم ينص اللّه و رسوله، و لا اجتمعت الامة عليه على جميع الخلق لأجل مبايعة رجل واحد، و هل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب و أن يوجب على نفسه ذل الطاعة لمن لا يعرف