منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٥
و قولهم: معنى عصى انّه عدل عن الأولى، لأنّ الأمر بترك أكل الشّجرة كان أمرا على سبيل الندب فلما تركه آدم كان تاركا للأفضل و الأولى فسمّي عاصيا باعتبار مخالفة الأولى، و حملوا غوى على خاب لا على الغواية بمعنى الضّلال، و معلوم أنّ تأويل كلام أمير المؤمنين ٧ و حمله على أنّه شكا من تركهم الأولى أحسن من حمل قوله تعالى: و عصى آدم، على أنّه ترك الأولى.
إن قيل: لا يخلو الصّحابة أن يكون عدلت عن الأفضل لعلة و مانع في الأفضل أولا لمانع فان كان لا لمانع كان ذلك عقدا للمفضول بالهوى فيكون باطلا، و إن كان لمانع و هو ما يذكرونه من خوف الفتنة و كون النّاس كانوا يبغضون عليّا و يحسدونه فقد كان يجب أن يعذرهم أمير المؤمنين ٧ في العدول عنه و يعلم أنّ العقد لغيره هو المصلحة للاسلام، فكيف حسن منه أن يشكوهم بعد ذلك و يتوجد إليهم؟
و أيضا فما معنى قوله: فطفقت أرتاي بين أن أصول بيد جذّاء، على ما تأوّلتم به كلامه فانّ تارك الأولى لا يصال عليه بالحرب.
قيل: يجوز أن يكون أمير المؤمنين لم يغلب على ظنّه ما غلب على ظنون الصّحابة من الشّغب و ثوران الفتنة، و الظنون يختلف باختلاف الامارات فربّ انسان يغلب على ظنّه أمر يغلب على ظنّ غيره خلافه، و أمّا قوله: أرتاي بين أن أصول، فيجوز أن يكون لم يعن به صيال الحرب، بل صيال الجدل و المناظرة، يبين ذلك أنّه لو كان جادلهم و أظهر ما في نفسه لهم فربما خصموه بأن يقولوا له: قد غلب على ظنوننا أنّ الفساد يعظم و يتفاقم إن وليت الأمر، و لا يجوز مع غلبة ظنوننا لذلك أن نسلّم الأمر إليك، فهو ٧ قال: طفقت أرتاي بين أن أذكر لهم فضائلي عليهم و احاجّهم بها فيجيبوني بهذا الضّرب من الجواب الذي يصير حجتي بهم جذّاء مقطوعة و لا قدرة لى على تشييدها و نصرتها، و بين أن أصبر على ما منيت به و وقعت إليه.
إن قيل: إذا كان لم يغلب على ظنّه وجود العلّة و المانع فيه و قد استراد