منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١١
مناجاته: الهى افكر في عفوك فتهون علىّ خطيئتى ثمّ اذكر العظيم من اخذك فيعظم علىّ بليتي ثم قال آه ان انا قرئت في الصحف سيئة انا ناسيها و انت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته و لا تنفعه قبيلته يرحمه البلاء اذا اذن فيه بالنداء آه من نار تنضج الاكباد و الكلى آه من نار لواعة للشواء آه من غمرة من لهبات لظى ثمّ أنعم[١] في البكاء فلم اسمع له حسا فقلت غلب عليه النوم اوقظه لصلاة الفجر فاتيته فان هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فقلت انا للّه و انا اليه راجعون مات و اللّه عليّ بن ابي طالب ٧ قال فأتيت منزله مبادرا انعاه اليهم فقالت فاطمة ٣ ما كان من شأنه؟ فاخبرتها فقالت هي و اللّه الغشية التي تأخذه من خشية اللّه تعالى، ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق و نظر الىّ و انا ابكى فقال: مم بكائك يا ابا الدرداء؟ فكيف و لو رأيتني و دعي بي إلى الحساب و ايقن اهل الجرائم بالعذاب و احوشتنى[٢] ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ فوقفت بين يدي ملك الجبار قد أسلمتنى الاحبّاء و رحمنى اهل الدّنيا اشدّ رحمة لى بين يدي من لا يخفى عليه خافية.
و منها الشجاعة
و لقد كان أشجع النّاس و أنسى شجاعة من كان قبله و محا اسم من كان يأتي بعده و تعجّبت الملائكة من حملانه، و فيه قال النّبى ٦ لما خرج لقتال عمرو بن عبدود: برز الايمان كله إلى الشّرك كله، فلما قتله قال ٦ له:
ابشر يا علي فلو وزن عملك اليوم بعمل امّتى لرجح عملك بعملهم، رواه فى المناقب لأحمد بن حنبل و النسائى عن ابن مسعود، و أنزل اللّه تعالى.
وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعليّ الآية، كما عن مصحف ابن مسعود، قال ربيعة السّعدي: أتيت حذيفة اليمان فقلت يا أبا عبد اللّه: إنا لنتحدث عن عليّ و مناقبه فيقول أهل البصرة: إنكم لتفرّطون فى عليّ فهل تحدثنى بحديث؟ فقال حذيفة و الذي نفسى بيده لو وضع جميع أعمال امّة محمّد ٦ فى كفّة الميزان منذ بعث اللّه
[١] انعم فى البكاء اى بالغ و الحس بالكسر الصوت
[٢] احوش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه الى الحياز