منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٨ - و أما زهده و طلاقه للدنيا و رغبته بالكلية عنها
بنبإ يقين الخطب و الكلمات المدونة عنه فى هذا الكتاب و غيره المتضمنة لزهده عليه سلام اللّه ربّ العالمين ملأ السماوات و الأرضين و قد أقسم فيما يأتي من كلماته القصار بالقسم البارّ و قال: و اللّه لدنياكم هذه أهون فى عينى من عراق[١] خنزير فى يد مجذوم، و قال فى الكلام المأتين و الثّانى و العشرين: و إنّ دنياكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها، ما لعليّ و لنعيم يفنى و لذة لا تبقى.
و فى المناقب المعروفون من الصّحابة بالورع عليّ و أبو بكر و عمرو بن مسعود و أبو ذر و سلمان و مقداد و عثمان بن مظعون و ابن عمر، و معلوم أنّ ابا بكر توفى و عليه بيت مال المسلمين نيف و أربعون ألف درهم، و عمر مات و عليه نيف و ثمانون ألف درهم، و عثمان مات و عليه ما لا يحصى كثرة، و عليّ مات و ما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه أعدّها لخادم.
امالى الطوسي في حديث عمّار يا عليّ إنّ اللّه قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، زيّنك بالزّهد في الدنيا و جعلك لا تزرء منها شيئا و لا تزرء منك شيئا، و وهبك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما.
اللّؤلوئيات قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أحدا كان في هذه الامة أزهد من عليّ بن ابي طالب ٧ بعد النّبيّ ٦، و يروى أنه كان عليه وقت لا يكون عنده ثلاثة دراهم يشترى بها إزارا و ما يحتاج إليه ثمّ يقسم كلّ ما في بيت المال على النّاس ثمّ يصلّي فيه و يقول: الحمد للّه الذي أخرجني منه كما دخلته، و اتي إليه بمال فكوم كومة من ذهب و كومة من فضّة و قال يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضي و غرّي غيري،
|
هذا خباى «جناى خ» و خياره فيه |
و كلّ جان يده إلى فيه |
|
الأشعث العبد قال: رأيت عليّا ٧ اغتسل في الفرات يوم جمعة ثم ابتاع قميصا كرابيس بثلاثة دراهم فصلّى بالنّاس الجمعة و ما خيط جربانه بعد، و في فضائل أحمد راى على عليّ ٧ إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم، و راي عليه إزار مرقوع فقيل له في ذلك فقال ٧ يقتدي به
[١] جمع عرق و هو العظم الذي نحت عنه اللحم ق