منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - القسم الثاني السنة النبوية و الاخبار الدالة على إمامته
النّيابة و الخلافة لامكان النبوة المستقلة في حقّه من اللّه التي هي أعلى و أكمل رتبة من مرتبة الخلافة من موسى، إلّا أنّ النّبوة لما كانت غير ممكنة في حقّ عليّ ٧ بمقتضى الاستثناء فلا بدّ و أن يكون نفوذ تصرّفه المستند إلى الخلافة في حال حياة النبيّ المستفاد من عموم المنزلة مستمرا إلى ما بعد الوفاة، و إلا لزم العزل و النّقص و تنفر الطباع، إذ نفوذ التّصرف مرتبة جليلة لا يحط عنها من ثبت له هذه المرتبة، لأنّ ذلك يقتضي غاية التنفير، و بعبارة اخرى المجيب قد سلم كون انتفاء الخلافة بموت المستخلف موجبا للعزل و النّقص إلّا أنّه قد ذبّ عنه بامكان جبران ذلك النقصان بحصول مرتبة هي أكمل من مرتبة الخلافة، و عليه فأقول: إنّ الجابر للنّقص لما لم يمكن في حقّ عليّ ٧، لزم بقاء الخلافة في حقّه على حالها لوجود مقتضى البقاء و هو ظاهر لا يخفى.
السّادس أنّ عدم دلالته على نفى إمامة الثّلاثة ممنوع، لأنّه إذا دلت الرّواية على عموم المنزلة حسبما عرفت، فمن جملة منازل هارون هو التّدبير و التّصرف و نفاذ الحكم على فرض التّعيّش بعد موسى ٧ على عامة الامّة بحيث لم يشدّ منهم أحد، فبعد إثبات العموم و تسليم الخصم يلزم دخول عامة امّة النّبيّ ٦ في حال حياته و ارتحاله تحت تصرّف أمير المؤمنين ٧ كما كان عامة قوم موسى تحت تصرّف هارون، و هذا ينفي إمامة الثلاثة مطلقا، فقد تحقق مما ذكرنا كله كفاية الرواية في إثبات خلافته و نفى خلافة الثّلاثة، و يأتي إنشاء اللّه مزيد تحقيق و بسط لذلك في التّنبيه الثالث من شرح الفصل الثّامن من فصول الخطبة المأة و الحادية و التّسعين، و لنعم ما قال زيد بن علي ٧:
|
فمن شرّف الاقوام يوما برأيه |
فانّ عليّا شرّ فته المناقب |
|
|
و قول رسول اللّه و الحقّ قوله |
و ان رغمت منه انوف الكواذب |
|
|
بأنك منّى يا عليّ معالنا |
كهارون من موسى اخ لي و صاحب |
|
و قال آخر:
|
و انزله منه على رغمة العدى |
كهارون من موسى على قدم الدّهر |
|