منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - القسم الثاني السنة النبوية و الاخبار الدالة على إمامته
أخى و وصيّي و خليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعا و قلت: أنا و إني لأحدثهم سنّا و أرمضهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا، انا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه فأعاد القول فامسكوا و أعدت ما قلت: فأخذ برقبتي ثمّ قال لهم: هذا اخي و وصيّي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و اطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك ان تسمع لابنك و تطيع.
أقول: وجوه الدلالة في هذه الرّواية من طرق شتّى غير خفيّة على من استضاء قلبه بنور الولاية أو ألقى السّمع و هو شهيد، و سيأتي إنشاء اللّه بتمامه في مقامه، و العجب كلّ العجب من الشّارح كيف خفي عليه وجوه الدّلالة و عزب عن الاهتداء إليها.
و منها ما رواه هناك أيضا قال: قال النّبيّ ٦ في الخبر المجمع على روايته بين ساير فرق الاسلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، ثم قال: فأثبت له جميع مراتب هارون و منازله عن موسى، فاذا هو وزير رسول اللّه ٦، و شادّ ازره، و لولا أنّه خاتم النّبيين لكان شريكا في أمره انتهى.
أقول: توضيح الاستدلال و تحقيقه أنه ٦ أثبت لعليّ ٧ جميع مراتب هارون من موسى و استثنى النّبوة و يبقى الباقي على عمومه، و من جملة المنازل أنّه كان خليفة لموسى ٧ بدليل قوله تعالى: اخلفني في قومي، فكان خليفة في حياته فيكون خليفة بعد وفاته لو عاش، لكنه لم يعش و عليّ ٧ عاش فتكون خلافته ثابتة.
قال القوشجي في شرح التّجريد: و اجيب بأنّه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابلة الاجماع، و بمنع عموم المنازل بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الاطلاق، و ربّما يدعى كونه معهودا معيّنا كغلام زيد، و ليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد المنزلة بمنزلة قولك إلّا النّبوة، بل منقطع بمعنى لكن، فلا يدلّ على العموم كيف، و من منازله الاخوّة و لم يثبت لعليّ ٧، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّها بمنزلة المستثنى لظهور انتفائها، و لو سلّم العموم فليس من منازل هارون الخلافة