منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - منها آية الولاية
و في مؤخرها قطع بأنّ الوليّ في قوله: إنّما وليكم اللّه، ليس إلّا بمعنى النّاصر و المحبّ، و لا يمكن أن يكون بمعنى الامام، لأنّ ذلك يكون القاء الكلام الأجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد، و ذلك يكون في غاية الركاكة و السّقوط و يجب تنزيه كلام اللّه تعالى عنه.
الثّاني أنّا لو حملنا الولاية بمعنى التّصرف و الامامة لما كان المؤمنون المذكورون في الآية موصوفين بالولاية حال نزول الآية، لأنّ عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ما كان نافذ التّصرف حال حياة الرّسول، و الآية تقتضي كون هؤلاء المؤمنين موصوفين بالولاية في الحال، أمّا لو حملنا الولاية على المحبة و النصرة كانت الولاية حاصلة فى الحال، فثبت أنّ حمل الولاية على المحبة أولى من حملها على التّصرف، و الذي يؤكد ما قلناه أنّه تعالى منع من اتخاذ اليهود و النصارى أولياء، ثم أمرهم بموالاة هؤلاء المؤمنين، فلا بدّ و أن تكون موالاة هؤلاء المؤمنين حاصلة فى الحال حتّى يكون النّفى و الاثبات متواردين على شيء، و لما كانت الولاية بمعنى التصرّف غير حاصلة فى الحال امتنع حمل الآية عليها.
الثّالث أنّه تعالى ذكر المؤمنين الموصوفين في هذه الآية بصيغة الجمع في سبعة مواضع، و هى قوله: و الذين آمنوا الذين يقيمون الصّلاة و يؤتون الزّكاة و هم راكعون، و حمل الألفاظ الجمع و إن جاز على الواحد على سبيل التّعظيم لكنّه مجاز لا حقيقة و الأصل حمل الكلام على الحقيقة.
الرّابع انّا قد بيّنا بالبراهين البيّن أن الآية المتقدّمة و هي قوله: يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه إلى آخر الآية من أقوى الدّلالة على صحّة إمامة أبي بكر، فلو دلت هذه الآية على صحة إمامة عليّ بعد الرّسول ٦ لزم التناقض بين الآيتين و ذلك باطل، فوجب القطع بأنّ هذه الآية لا دلالة فيها على أنّ عليّا هو الامام بعد الرّسول.
الخامس انّ عليّ بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الرّوافض، فلو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتجّ بها في محفل من المحافل، و ليس للقوم