منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - منها آية الولاية
أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة النّاس كيلا يتبيغ[١] بالفقير فقره، و حاصل الكلام منع كونه فقيرا بالمعنى الذي يتوهّم من كلام الناصب أوّلا، و منع امتناع حمل الآية عليه على تقدير كونه عادما لمال يجب فيه الزكاة ثانيا فافهم جيّدا هذا.
و استدل على الثاني أعنى أولوية إرادة الناصر و المحب من لفظ الوليّ بالنسبة إلى المتصرف بوجوه.
الأول أنّ اللايق بما قبل هذه الآية و ما بعدها ليس إلّا هذا المعنى، أمّا ما قبل هذه الآية فلأنه تعالى قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ.
و ليس المراد لا تتخذوا اليهود و النصارى أئمة متصرّفين فى أرواحكم و أموالكم، لأنّ بطلان هذا كالمعلوم بالضّرورة، بل المراد لا تتخذوا اليهود و النصارى أحبابا و أنصارا و لا تخالطوهم و لا تعاضدوهم، ثمّ لما بالغ في النّهي عن ذلك قال: إنّما وليكم اللّه و رسوله و المؤمنون الموصوفون، و الظاهر أنّ الولاية المأمور بها هاهنا هي المنهىّ عنها فيما قبل، و لما كانت الولاية المنهيّ عنها فيما قبل هي الولاية بمعنى النّصرة كانت الولاية المأمور بها هي الولاية بمعنى النّصرة، و أمّا ما بعد هذه الآية فهي قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
فأعاد النّهي عن اتخاذ اليهود و النصارى و الكفّار أولياء، و لا شك أنّ الولاية المنهيّ عنها هي الولاية بمعنى النّصرة فكذلك الولاية في قوله: إنّما وليكم اللّه، يجب أن يكون هي بمعنى النصرة، و كلّ من أنصف و ترك التعصب و تأمل في مقدمة الآية
[١] تبيغ عليه الامر و اختلط و الدم هاج ق