منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٤ - منها آية الولاية
|
انّ الاله وليّكم و رسوله |
و المؤمنين فمن يشأ فليجحد |
|
|
يكن الاله خصيمه غدا |
و اللّه ليس بمخلف فى الموعد |
|
و على الرّابع أنّ المراد بالزكاة فى الاية الصّدقة النّافلة لما عرفت من صحة إطلاقها عليها كصحّة اطلاقها على الواجبة و كونه فقيرا لم يكن له مال يجب فيه الزّكاة فلا ينافي إعطاء الزّكاة تطوعا كما قال الفرزدق:
|
لا يقبض العسر بسطا من اكفهم |
سيّان ذلك ان أثروا و ان عدموا |
|
|
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما |
يستوكفان و لا يعروهما العدم |
|
هذا، و غير خفيّ أنّ فقره ٧ لم يكن من عجزه و عدم تمكنه من جمع المال بل إنّما هو من كثرة الجود و السّخاء، و كفى بذلك أنّه لم يخلّف ميراثا و كانت الدّنيا كلّها بيده إلّا ما كان من الشّام و نحوه، و شاهد صدق على ما ذكرنا الخاتم الذي أعطاه للسّائل و قد ذكر الغزالى فى محكي كلامه عن كتاب سرّ العالمين أن ذلك الخاتم كان خاتم سليمان بن داود ٧ و فى رواية عمّار بن موسى السّاباطى عن أبي عبد اللّه ٧ أنّ الخاتم الذي تصدّق به أمير المؤمنين ٧ وزن أربعة مثاقيل حلقته من فضّة و فصّه خمسة مثاقيل و هو من ياقوتة حمراء و ثمنه خراج الشّام، و خراج الشام ثلاثمأة حمل من فضة و أربعة أحمال من ذهب و كان الخاتم لمرّان بن طوق قتله أمير المؤمنين ٧ و أخذ الخاتم من اصبعه و أتى به إلى النّبيّ ٦ من جملة الغنائم و أمره النّبيّ ٦ أن يأخذ الخاتم فأخذ الخاتم و أقبل و هو فى اصبعه و تصدّق به على السّائل فى أثناء صلاته خلف النّبيّ ٦.
و كيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ عدم وجوب الزّكاة عليه لم يكن من أجل عدم تملكه للنّصاب كما يتوهّم من ظاهر كلام النّاصب بل قد تملّك نصبا كثيرة و بذل نصبا كثيرة و إنّما المانع من تعلّق الوجوب هو أنّه لم يكن حريصا على جمع المال حتى يحول عليه الحول، يمنعه من الادّخار ملكة الجود و السخاء و الزهد، و لأنّ اللازم على