منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - الاولى إنه قد وقع الخلاف بين علماء الخاصة و كثير من علماء العامة في أن هذه الخطبة من كلام الامام
الرضيّ بمدة طويلة، و وجدت أيضا كثيرا منها فى كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلّمي الاماميّة و هو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الانصاف، و كان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبى القاسم البلخى و مات فى ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ (ره) موجودا، انتهى.
و قال المحدّث العلامة المجلسى (ره) فى البحار و من الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضى عبد الجبار الذي هو من متعصبي المعتزلة قد تصدّى فى كتابه المبنى لتأويل بعض كلمات الخطبة و منع دلالتها على الطعن فى خلافة من تقدّم عليه و لم ينكر استناد الخطبة إليه، و ذكر السيّد المرتضى رضي اللّه عنه كلامه فى الشّافى و زيّفه و هو أكبر من أخيه الرضيّ (ره) و قاضى القضاة متقدّم عليهما، و لو كان يجد للقدح فى استناد الخطبة إليه مساغا لما تمسك بالتّأويلات الرّكيكة فى مقام الاعتذار و قدح كما فعل فى كثير من الروايات المشهورة، و كفى للمنصف وجودها في تصانيف الصّدوق (ره) و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و ثلاثمأة، و كان مولد الرضيّ سنة تسع و خمسين و ثلاثمأة، انتهى كلامه (ره) و يشهد به أيضا رواية المفيد لها في كتاب الارشاد، و هو (ره) شيخ الرّضيّ و استاده.
فقد ظهر و استبان ممّا ذكرنا كله أنّه لا وجه لانكار كون الخطبة منه ٧، و ظني أنّ من أنكر ذلك إنّما أنكره من حيث إنّه رأى صراحتها في الطعن على المنتحلين للخلافة لا جرم بادر إلى الانكار كي لا يلتزم بمقتضاها كما هو دأبهم و ديدنهم في اكثر النّصوص المفيدة لانحصار الخلافة فيه ٧، أو للطعن في غيره و كفى بذلك إنكار بعضهم حديث الغدير المتواتر الذي قاله النّبيّ ٦ بمحضر سبعين ألفا من المهاجر و الأنصار و الحاضر و الباد، و ليت الشّارح المعتزلي أنكرها أيضا من أصلها كي يستريح من تكلّفاته الفاسدة و تأويلاته الباردة التي ارتكبها لرفع العار و الشّناعة عن الثلاثة و لن يصلح العطار ما أفسد الدّهر.