منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - الثالث
ليس بمعصوم لا يؤمن صدور القبيح عنه، فاذا وقع كان الاقتداء به قبيحا و المعصوم بعد الرّسول ٦ منحصر باجماع الامة في الأئمة، و سيأتي تمام الكلام في هذا المقام في مقدّمات الخطبة الشّقشقية إنشاء اللّه هذا.
و يحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله ٧: و لجاء أمره، الأعم من الأمور الدّينيّة، و ربّما فسّر به فى الآيتين أيضا، فالمراد به على ذلك جميع الأمور المقدرة المشار إليها في قوله سبحانه:
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ و في قوله:
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.
و قد مضى في الفصل التّاسع من فصول الخطبة الاولى في شرح قوله ٧: و مختلفون بقضائه و أمره، ما يوجب زيادة البصيرة في المقام، و قد مضى هناك في رواية الكافي عن الباقر ٧ أنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا و في أمر النّاس بكذا و كذا، إلى آخر ما مرّ هناك، و هذا الاحتمال أقرب بالنّظر إلى عموم وظيفتهم :
الثالث
ما أشار ٧ اليه بقوله: استعارة (و عيبة علمه) يعني أنّ علمه مودع عندهم كالثّياب النّفيسة المودعة في العيبة، و تشبيههم بالعيبة من حيث إنّهم كانوا حافظين و صائنين له عن الضّياعة و الاندراس حسن الاستعارة بالعيبة الحافظة للّباس عن الأدناس.
قال البحراني و كونهم عيبة علمه مرادف لكونهم موضع سرّه، إذ يقال في العرف فلان عيبة العلم إذا كان موضع أسراره.
و أقول أمّا تراد فهما في اللّغة و العرف فقد صرّح به بعض اللّغويين أيضا، و لكن الظاهر أنّ السّر أخصّ من العلم، لما قد عرفت سابقا من أن السّر هو العلم الذي يكتم و قد صرّح به غير واحد من اللّغويين و هو المتبادر منه أيضا، فيكون حقيقة فيه و على