منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
الفقيه: و حرم المسجد لعلّة الكعبة، و حرم الحرام لعلّة المسجد، و وجب الاحرام لعلّة الحرم، و قال رسول اللّه ٦ يوم فتح مكّة: إنّ اللّه حرم مكّة يوم خلق السّماوات و الأرض فهي حرام إلى أن تقوم السّاعة لم تحلّ لأحد قبلي و لا تحلّ لأحد من بعدي و لم تحلّ لي إلّا ساعة من النّهار.
و أمّا وصفه بالعتيق في قوله:
وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فإمّا من جهة أنّه عتيق من النّاس لم يملكه أحد غيره تعالى، و إمّا أنّه عتيق و قديم و قد بيّنا في المقصد الأوّل أنّه كان قبل آدم، و إمّا أنّه عتيق من الغرق و الطوفان حيث رفع إلى السّماء في طوفان نوح، و إمّا أنّه من عتق الطائر إذا قوى في و كره فلما بلغ في القوّة الى حيث ان قصد قاصد تخريبه أهلكه اللّه سمّى عتيقا.
و أمّا الثّاني ففي الصافي عن الخصال عن الصّادق ٧ أسماء مكّة خمسة:
أمّ القرى، و مكّة، و بكّة، و البساسة[١] إذا ظلموا بها بستهم اى أخرجتهم و اهلكتهم و امّ رحم كانوا إذا الزموها رحموا.
ثمّ إنّه ٧ بعد وصفه البيت بالحرام وصفه بأنّه (الذي جعله قبلة للأنام) و هذة العبارة صريحة في أنّ القبلة هي نفس البيت لجميع الخلق، و لما لم يتمكن النّائي من تحصيل التّوجه إلى العين اكتفى في حقّه بمراعاة الجهة، و هو مذهب المتأخرين من أصحابنا، خلافا للمتقدّمين حيث ذهبوا إلى أنّ البيت قبلة للمسجد و المسجد لأهل الحرم و الحرم لمن في الدنيا، و التّفصيل في الفقه و كونه قبلة للأنام صريح الكتاب مضافا إلى السّنة و الاجماع، قال تعالى:
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[١] البس بالموحدة الحطم و بالنون الطرد و يروى بهما، م