منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
هناك حتّى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما فتح النّبيّ ٦ مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم ٧ فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر، قال للنّاس: من فيكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال له رجل: أنا كنت قد أخذت مقداره بنسع[١] فهو عندي قال: ايتني به، فأتاه فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان هذا.
و لكون المقام من المشاعر العظام و أعظم البيّنات و الأعلام خصّ بالذكر في القرآن و طوى ذكر غيره، قال تعالى:
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ و فيه أثر قدم إبراهيم، و سبب هذا الأثر أنّه لمّا ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة، فغاصت فيه قدماه.
و قيل: إنّه لمّا جاء زائرا من الشّام إلى مكّة و كان قد عهد لامرأته أن لا ينزل بمكّة حتّى يرجع، فلمّا وصل إلى مكّة قالت له امّ إسماعيل أو امرأة إسماعيل:
انزل حتّى نغسل رأسك، فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على الجانب الأيمن فوضع قدمه عليه حتّى غسلت أحد جانبى رأسه، ثمّ حوّلته إلى الجانب الأيسر حتّى غسلت الجانب الآخر.
و غير خفيّ أنّ تأثّر الصّخرة الصّماء و غوص قدمه فيها إلى الكعبين و بقائها في الوف من السّنين مع كثرة الأعداء من اليهود و النّصارى و الملحدين، من أعظم آيات التّوحيد و أظهر براهين التّفريد.
المقصد الثالث في علّة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه:
أمّا الأوّل فلما قال في الفقيه من أنّه حرم على المشركين ان يدخلوه، و يحتمل أن يكون ذلك من جهة أنّه حرام فيه ما هو حلال في غيره من البيوت كالجماع و الملابسة لشيء من الأقذار، أو أنّه حرام دخوله من غير احرام قال في
[١] النسع بالبكسر سير ينسج عريضا يشد به الرحال، مجمع البحرين