منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المقصد الثاني
فكبّر اللّه و هلّله و مجّده، فلذلك جرت السّنة بالتكبير في استقبال الرّكن الذي فيه الحجر من الصّفا.
و انّ اللّه عزّ و جلّ أودعه العهد و الميثاق و ألقمه إيّاه دون غيره من الملائكة لأنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أخذ الميثاق له بالرّبوبية و لمحمّد ٦ بالنبوة و لعليّ ٧ بالوصية اصطكت فرايص الملائكة، و أوّل من أسرع إلى الاقرار بذلك ذلك الملك، و لم يكن فيهم أشدّ حبّا لمحمّد و آل محمّد : منه، فلذلك اختاره اللّه عزّ و جل من بينهم و ألقمه الميثاق فهو يجيء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكل من وافاه الى ذلك المكان و حفظ الميثاق.
أقول: من كان علمه مقتبسا من نور النّبوة و الوحى الالهي يعلم سرّ استلام الحجر و تقبيله و أنّ أداء الامانة عنده من جهة اختصاصه بالتّقدم إلى الولاية من بين الملائكة، و يعرف أنّه يؤدّي الموافاة يوم القيامة و أمّا من أضلّ اللّه و أعمى قلبه فلا يظنه إلّا حجرا لا يضرّ و لا ينفع.
كما روى الفخر الرّازي عن عمر بن الخطاب انّه انتهى إلى الحجر الأسود فقال إنّي لأقبّلك و إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ و لا تنفع و أنّ اللّه ربّي و لولا أنّي رأيت رسول اللّه ٦ يقبّلك ما قبّلتك.
و زاد الغزالي قال: ثمّ بكى حتّى على نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليّا كرم اللّه وجهه و رضي عنه، فقال: يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات و تستجاب الدّعوات، فقال عليّ: بل هو يضرّ و ينفع، قال: و كيف؟ قال إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ الميثاق على الذّريّة كتب عليهم كتابا ثمّ ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفا و يشهد على الكافر بالجحود انتهى.
أقول: كما يمكن أن يكون قوله: إنّك حجر لا تضرّ و لا تنفع، من باب الجهالة و لا غرو فيها، لما ستطلع عليه إنشاء اللّه في تضاعيف ذلك الكتاب بجهالاته التي أعظم من هذه، كذلك يمكن أن يكون من باب التّجاهل باقتضاء خبثه الباطني و نفاقه