منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٨ - اولها ما ذكره السيد الجزائري من أن القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح و الوقايع،
كيفما دار، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف، فلما مضى رسول اللّه ٦، إلى لقاء حبيبه و تفرّقت الأهواء بعده، جمع أمير المؤمنين ٧ القرآن كما انزل، و شدّه بردائه و أتى به إلى المسجد، فقال لهم: هذا كتاب ربّكم كما انزل، فقال عمر: ليس لنافيه حاجة هذا عندنا مصحف عثمان، فقال ٧ لن تروه و لن يراه أحد حتّى يظهر القائم ٧.
أقول: أمّا قوله: فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف فيشهد به:
ما رواه في الكافي باسناده عن جابر عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سمعته يقول:
ما ادّعى أحد أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلّا كذاب، و ما جمعه و حفظه كما أنزله اللّه إلّا عليّ بن أبي طالب ٧ و الأئمة من بعده.
و أمّا ما ذكره من اتيان أمير المؤمنين ٧ بالكتاب إلى المسجد فيدلّ عليه ما رواه الطبرسيّ في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنّه لمّا توفى رسول اللّه ٦ جمع عليّ ٧ القرآن و جاء به إلى المهاجرين و الأنصار و عرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه ٦، فلما فتحه ابو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضايح القوم، فوثب عمر و قال: يا علي اردده لا حاجة لنا فيه، فأخذه عليّ ٧ و انصرف، ثمّ أحضر زيد بن ثابت و كان قاريا للقرآن، فقال له عمر: انّ عليّا جاءنا بالقرآن و فيه فضايح المهاجرين و الأنصار، و قد أردنا ان تؤلف لنا القرآن و تسقط منه ما كان فيه فضيحة و هتك المهاجرين و الأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم و أظهر عليّ ٧ القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كلّ ما عملتم؟
قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنت أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله و نستريح منه، فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليّا أن يدفع إليهم فيحرّفوه فيما بينهم، فقال يا أبا الحسن: إن كنت جئت به إلى أبي بكر فائت به إلينا حتّى نجتمع عليه، فقال عليّ ٧ هيهات (ج ١٣)