منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - الخامس الأخبار الدالة على وجوب التمسك بالقرآن و الآمرة بالرجوع إليه
بعد ما اختار اللّه سبحانه له ٦، لقائه فمنع المكلفون على أنفسهم اللّطف بسوء اختيارهم، و غيّروا كتاب اللّه و نبذوه وراء ظهورهم كما تركوا العترة و صاروا سببا لاعتزالهم و تشريدهم إلى أن انتهى الأمر إلى الغيبة الكبرى، فكما أنّ غيبة الامام ٧ و اعتزال الأئمة و قصور اليد عن التمسّك بهم و أخذ الأحكام عنهم النّاشي من سوء فعل المكلفين لا منافاة له مع أمر النّبي ٦ بالتمسّك، فكذلك قصور اليد عن اتّباع القرآن المنزل على ما هو عليه لا ينافي أمر النّبي ٦ باتّباعه و التّمسك به، بل نقول: إنّ أمره ٦ لم يكن إلّا لأجل أن لا يفعلوا في كتاب اللّه ما فعلوه، و أن لا يقصروا في حقّ الآل على ما قصّروا.
و أمّا الطائفة الثّانية فلا دلالة فيها أيضا، لأنا نقول: إنّ الأئمة : إنّما أمرونا بالرّجوع إلى هذا الكتاب الموجود بأيدينا مع ما هو عليه من التّحريف و النّقصان لأجل التقية و الخوف على أنفسهم و شيعتهم، فيكون ما استفدناه حكما ظاهريا بالنسبة الينا فافهم[١] و ثانيا أن يجاب عنه بما ذكره في الصّافي، فانّه بعد نقله كلام الشّيخ الذي حكيناه قال: أقول: يكفي في وجوده في كلّ عصر وجوده جميعا كما أنزل اللّه محفوظا عند اللّه و وجود ما احتجنا إليه منه عندنا و إن لم نقدر على الباقي، كما أن الامام كذلك فان الثقلين سيان في ذلك انتهى.
و أورد عليه المحقّق الكاظمي (ره) بأنّ التمسّك بهم عبارة عن موالاتهم و سلوك طريقتهم، و ذلك ممكن مع الغيبة للعلم بهم، و هذا بخلاف التمسّك بالقرآن فانّه إنّما يتحقّق بالأخذ و الاطلاع عليه، فقد بان الفرق و اتّضح الأمر انتهى أقول: و الانصاف أنّه إن اريد بلفظ تمسّكتم في الرّواية، التمسّك التّفصيلي بأن يتمكن من الرّجوع الى المتمسّك به و يؤخذ عنه الأحكام مهما اريد، فهو غير ممكن في حال الغيبة الكبرى، لظهور انسداد باب العلم فيه، مع أنّ انفتاحه في
[١] اشارة الى ان حمل الاخبار على الورود على عنوان التقية بعيد فى الغاية عن سياق اخبار العرض و انما يتمشى فى اخبار التمسك و الاتباع فتدبر، منه