منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٥ - الخامس الأخبار الدالة على وجوب التمسك بالقرآن و الآمرة بالرجوع إليه
تقريب الاستدلال أنّ المراد بالكتاب الذي امرنا بالتمسك به و الرّجوع إليه و عرض الأخبار المتعارضة عليه إن كان هو الكتاب المنزل المحفوظ عن تطرّق السّوانح و طرو الزّيادة و النّقصان الذي هو موجود عند الأئمة : على قول المدّعين للتّحريف، ففيه أنّ التمسّك به و الرّجوع إليه ممّا لا يستطاع.
و ان كان المراد به المحرّف المبدّل، فلا وجه له، لأنّه لم يبق فيه حجية و ليس به وثوق و اطمينان فلا بدّ أن يكون الموجود بأيدينا سالما محفوظا.
قال الشّيخ في محكي كلامه: و رواياتنا متناصرة بالحثّ على قراءته و التمسك بما فيه و ردّ ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه و عرضها عليه، فما وافقه عمل عليه و ما خالفه يجنب و لم يلتفت إليه.
و قد ورد عن النّبيّ ٦ رواية لا يدفعها أحد انّه قال انّي مخلّف فيكم الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي، و أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض، و هذا ممّا يدل على أنّه موجود في كلّ عصر، فانّه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسّك بما لا نقدر على التمسّك به، كما أنّ أهل البيت و من يجب اتّباع قوله حاصل في كلّ وقت انتهى كلامه.
و ملخّصه أنّ ظاهر هذه الأخبار أنّه لم يتطرّق على هذا القرآن الموجود بأيدينا تحريف و تغيير، لأنّ المستفاد منها وجوب الرّجوع إليه إذ الرّجوع إلى غيره غير مقدور، فلا بدّ من كونه محفوظا من الخلل و النّقصان، و إلّا لم يبق به وثوق و اطمينان، فلا يكون وجه للأمر بالرّجوع إليه.
و فيه أوّلا أنّ الأخبار المذكورة إمّا نبويّة كخبر الثّقلين و بعض أخبار العرض، و إمّا مرويّة عن الأئمة :.
أمّا الطائفة الأولى فلا دلالة فيها على المدّعى أصلا، لأنّه ٦ قد كان امرنا بالاتباع بالكتاب و العرض عليه و لم يتطرّق عليه تحريف يومئذ، كما امرنا باتباع أهل بيته و عترته و أخذ الأحكام عنهم و الاقتباس من أنوارهم، و إنّما طرئت السوانح