منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦ - المعنى
الطور من الملائكة، و هي مناسبة العلّة للمعلول، و الشرط للمشروط، ممّا لا يفهم معناه. إذ العلّة الفاعلي للسّماوات هو اللّه سبحانه، و العلة المادّي هو الماء أو الدّخان أو الزّبد أو نور محمّد ٦ على ما مرّ، و لا عليّة للملائكة في شيء منها، و القول بأنّه سبحانه علّة العلل و إنّ العلّة للسّماوات العقول المجرّدة، هو مذهب الفلاسفة الباطل عند الاماميّة.
و كيف كان فقد وضح و ظهر أنّ الملائكة المشغولين بطاعة اللّه على أصناف أربعة: منهم سجود، و منهم ركوع، و منهم صفوف لا يتفارقون عن صفّهم و منهم مسبحون لا يملّون من تسبيحهم بل يتقوّون به، كما قال سبحانه:
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ.
(لا يغشيهم نوم العيون) الظاهر رجوع الضمير إلى الصّنف السّابق، و الظاهر اطراد الأوصاف في الجميع.
ثمّ مفاد كلامه ٧ عدم غشيان النّوم للملائكة و علّله الشّارح البحراني (ره) بأنّ غشيان النّوم لهم مستلزم لصحة النّوم عليهم، و اللازم باطل في حقهم، فالملزوم مثله، أمّا الملازمة فظاهرة، و أمّا بطلان اللازم فلأنّ النّوم عبارة عن تعطيل الحواسّ الظاهرة عن أفعالها، لعدم انصباب الرّوح النّفساني اليها، أو رجوعها بعد الكلال و الضعف، و الملائكة السّماويّة منزّهون عن هذه الأسباب و الآلات، فوجب أن يكون النّوم غير صحيح في حقهم فوجب أن لا يغشيهم.
و عن القطب الرّاوندي أنّ معنى قولهم لا يغشيهم نوم العيون يقتضي أنّ لهم نوما قليلا لا يغفلهم عن ذكر اللّه، فامّا الباري سبحانه فانّه لا تأخذه سنة و لا نوم أصلا مع أنّه حيّ، و هذه هي المدحة العظمى.
و أورد عليه الشّارح المعتزلي بقوله: و لقائل أن يقول: لو ناموا قليلا لكانوا زمان النّوم و إن قلّ غافلين عن ذكر اللّه، لأنّ الجمع بين النّوم و بين الذّكر «ج ١»