منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - المعنى
بفتح الميم جادّة الطريق و (الغابر) هو الباقي و قد يطلق على الماضي فهو من الأضداد.
الاعراب
الظاهر أنّ كلمة أو في قوله ٧ أو كتاب أو حجّة أو محجّة لمنع الخلوّ إذ الانفصال الحقيقي كمنع الجمع لا يمكن إرادته، و سياق الكلام هو منع الخلو كما يدلّ عليه قوله: و لم يخل اللّه صريحا، و يمكن جعلها بمعنى الواو نظرا إلى دلالة و لم يخل صراحة على منع الخلوّ، فلا حاجة إلى جعلها لذلك فافهم، و (رسل) مرفوع على الخبريّة، يعني أنّهم رسل، و الجملة هذه لا محلّ لها من الاعراب، لكونها مستأنفة فكأنّه قيل هؤلاء المرسلون الذين لم يخل الخلق منهم هل بلّغوا ما أرسلوا به أم قصّروا فيه لوجود التّقية، فقال ٧: إنّهم رسل لا يقصّر اه، فهي من قبيل الاستيناف البياني، و متعلق لا يقصّر محذوف، أى لا يقصّر بهم عن أداء الرّسالة و إبلاغ التكليف و كلمة (من) في قوله ٧ من سابق بيان للرّسل و تفصيل لهم.
المعنى
اعلم أنّه ٧ بعد ما نبّه بخلقة آدم ٧ و تفصيل ما جرى عليه من إسجاد الملائكة له و إسكانه في الجنّة و اجتنائه من الثمرة المنهيّة و إهباطه إلى الأرض و اصطفاء الأنبياء من ولده لارشاد الخلق و هداية الأنام، أشار ٧ إلى العناية الكاملة للّه سبحانه بالخلق من عدم إخلائه أمّة منهم من نبيّ هاد لهم إلى المصالح و رادع لهم عن المفاسد، أو كتاب مرشد إلى الخيرات و الحسنات و مانع عن الشّرور و السّيئات، و ذلك كلّه لاكمال اللطف و إتمام العناية فقال ٧: (و لم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل) و هذا ممّا لا ريب فيه، و لا بدّ من بيان الحاجة إلى بعث الرّسل و إقامة البرهان على اضطرار النّاس إليه و أنّه لا بدّ في كلّ زمان من حجة معصوم عالم بما يحتاج إليه الخلق، و قد دللوا على ذلك في الكتب الكلاميّة بالبراهين العقلية و النقلية و نحن نذكر منها هنا وجها واحدا