بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٤٣ - (الآية الثانية) قال تعالى
لله سبحانه فقط.
أقول- هذا الذي ذكر و غير ظاهر من الآية بل الظاهر ان الآية الكريمة في مقام توحيد الذات الاحدية و نفي الأضداد و الأنداد عنه سبحانه اي ما انا عامله و آتية من افعالي و عباداتي و ما اعتقده و أذعن به في حياتي و بعد موتي و ابعث عليه من إيماني و توحيدي لله جل مجده لا شريك له عبادتي واقعة لله و بفضله و عنايته دون الأصنام و الأنداد قوله تعالى وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ اي بالإخلاص و توحيد الذات و تنزيهه عن الشريك و هذا الأمر ليس امرا تشريعيا تعبديا و انما هو وجوب واقعي عقلي فان الاستسلام لله بحقيقة التسليم و الكفر بما سواه من الأصنام و الأضداد واجب ضروري بذاته من دون احتياج الى جعل جاعل و تشريع شارع.
قوله تعالى وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
الظاهر ان قوله و بذلك أمرت و قوله و انا أول المسلمين مقول و مأمور به «ان يقول» عطفا على قوله تعالى إِنَّ صَلٰاتِي إلى آخر الآية أي قل بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و قل انا- الى آخر الآية- فقوله تعالى لٰا شَرِيكَ لَهُ لظهوره في نفي الشريك في الألوهية و قوله و أنا أول المسلمين قرينة على ما ذكرنا ان الآية في مقام التذكر بتوحيد الذات و وجوب الايمان و الإسلام بذلك و ان هذا الايمان و الإسلام من سنة أوليائه و أنبيائه و خاصة الرسول الأكرم سيد الموحدين، امره تعالى ان يظهر للناس ما كان عليه من الإخلاص التام في توحيد الله و تزكية نفسه المقدسة عن التقرب بالأوثان و العبادة لهم و قد تكرر في القرآن هذا النمط من البيان و الدعوة الحسنى الى الله قال تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الانعام ١٤) قال تعالى قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَمّٰا جٰاءَنِي الْبَيِّنٰاتُ مِنْ رَبِّي وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ (المؤمن ٦٦) فلفظ الإسلام و ان استعمل في القرآن الكريم في المراتب النازلة الابتدائية للإسلام قال تعالى قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا (الحجرات ١١) الا أن المراد في أمثال المقام الراجعة إلى شخصه ٦ و في أمثال قصص إبراهيم ٦ ليس هو التسليم العادي الابتدائي أو اللساني بل هو تسليم ذاته بكليتها و بما فيها من مواهبه و نعمائه سبحانه قال تعالى فَلَمّٰا أَسْلَمٰا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ (الصافات ١٠٣) قال تعالى رَبَّنٰا وَ اجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (البقرة ١٢٨) فإن هذا الدعاء منه (ع) حين يبني الكعبة و يرفع قواعدها و قد كان رسولا و نبيا قال تعالى. وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنٰاهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ (البقرة ١٣١) فالموقف بتصريح الآية السابقة بعد تحقق الاصطفاء