بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٢ - الآية الثالثة- قال تعالى
الأول الى الايمان بالله و الى الايمان برسوله ٦ و اشتراط فائدة الايمان بالله بالايمان برسول الله و بديهي انه لا مجوز بحسب اللغة تفسير الحب بالله بالايمان بالله و كذلك تفسير اتباع الرسول بالايمان بالرسول و جعله شرطا في قبول الايمان بالله و كذلك الكلام في ضعف قول ابن عباس إذ لا كلام أن دين الله سبحانه هو دين رسوله ٦ الا انه لا مسوغ لتفسير الحب بالله بالحب بدين الله و تأويل اتباع النبي بدين النبي فإن العنايتين المذكورتين في الآية غير العناية المذكورة في هذين القولين.
فأقرب الأقوال بمفاد الآية المباركة هو القول الثالث و توضيحه ان يقال ان الآية الكريمة مسوقة للتذكر بأن وجوب اتباعه بما أنه رسول من الله و مبلغ لأحكامه سبحانه طريق الى وجوب طاعته و اتباع أوامره و نواهيه فعليه يكون الحكم إرشاديا يدور مدار الأمر المرشد اليه أو انها مسوقة لتشريع اتباعه و افتراض طاعته فالظاهر هو الثاني ضرورة ان وجوب طاعته تعالى مما لا ريب فيه في كل ما دق و جل الا ان سياق الآية و ظهورها يعطي ان المراد في المقام هو وجوب طاعته في خصوص ما أمر به تعالى و شرعه من وجوب اتباع رسوله في ما يأمر و ينهى الرسول باذنه تعالى و وعده تعالى مثوبة حسنة لمن اتبع رسوله و أطاعه أن يحبه و يغفر ذنوبه و هذه الكرامة الجليلة و المثوبة الحسنى جزاء على خصوص اتباع الرسول في خصوص أمره و نهيه في مورد تفويض الأمر إليه ٦ فالواجب على كل باحث إبقاء قوله تعالى فَاتَّبِعُونِي على ظاهره و وجوب الأخذ بهذا الظاهر و ان أتباعه ٦ على نحو الموضوعية استنادا الى تشريعه تعالى و إيجابه.
فالمعنى على نحو القضية الحقيقية من كان يحب الله تعالى فيجب عليه اتباع الرسول كي يحبه تعالى و يغفر ذنوبه.
في تفسير العياشي ج ١ ص ١٦٧ عن بشير الدهان عن أبي عبد الله ٧ قال قد عرضتم في منكرين كثير (كثيرا) نسخة و أحببتم في مبغضين كثير (كثيرا) نسخة و قد يكون حبا لله و في الله و رسوله و ما كان لله و رسوله فثوابه على الله و ما كان في الدنيا فليس في شيء ثم نفض يده ثم قال أن هذه المرجئة و هذه القدرية و هذه الخوارج ليس فيهم أحد إلا يرى انه على الحق و أنكم انما أحببتمونا في الله ثم تلا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ- وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا- إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ.
بيان محبة الإنسان لأحبائه تعالى إذا لم يكن لله و في الله فليس بشيء فلا يصل الى الله و لا كرامة و لا ثواب له عند الله سبحانه و لا فرق بينه و بين من لم يحب