بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٦ - الآية الخامسة) قال تعالى
و لم يتفطن الزمخشري أنه ٦ مشرف على عالم الآخرة و مشاهد إياها و يدعو الناس الى الايمان و انما يدعو إليها على علم و عيان بها و لا محصل لقوله انه دهش و اضطرب عن مشاهدة الملك و حسب انه قد عرض له.
أقول كان ٦ على طمأنينة و سكينة إلهية و قد كان على بصيرة و بينة و برهان من ربه تعالى و في معرفة ما نزل اليه من ملك الوحي و معرفة ما أرسل إليه بوساطة الملك و انه أمين من أمنائه تعالى و عباده المصطفين و ان ما أرسل به حق من عند الله سبحانه و كذلك في معرفة ما يأخذ من الله سبحانه مستقيما من دون وساطة الملك و قد تقرر في محله انه ما صار رسول رسولا و لا نبيا و لا إمام اماما الا مقارنا بوجدان روح القدس و حمل الاسم الأعظم و هو الحجة الواضحة المصونة بذاتها بين الرسول ٦ و النبي و بين ما ينزل عليه من الملك و من الوحي و الحقائق الأخرى في ذلك الباب فيؤيد بهذا الروح و بهذا الاسم الكريم فبه يعرف حقيقة الرسالة و النبوة و به يأخذ النبوة و الرسالة من الله و به يعرفها و يحفظها و يحملها و يؤدبها و يبلغها و المراد بهذا الروح و بهذا الاسم هو العلم المفاض من الله سبحانه على الإنسان النبي و الرسول مقارنا مع الرسالة و النبوة أو مقدما على ذلك فهو ٦ اعرف و أبصر بهذه الحقيقة يستحيل ان يعرض عليه اضطراب أو دهشة عند إشرافه بمشاهدة الملك و معاينته و هذه كرامة عجيبة قد خص الله سبحانه بها أنبيائه و رسله و حججه هذا هو سر العصمة و وجه السكينة و الطمأنينة الإلهية في الأنبياء و الرسل و الحجج و على ذلك شواهد شافية كافية في الكتاب و السنة و قد استقصيناها في بعض ابحاثنا في التفسير تحت عنوان الروح في القرآن الكريم و بذلنا الجهد في تفسير الآيات الماسة بذلك حسب الوسع و المقدور و أوردنا من الروايات الناصة ما فيها شفاء الصدور. انتهى.
أقول و أما قول الزمخشري في تقرير القول الثالث «و حسب انه عرض له» كلام ساقط لا يلائم بمقام الرسالة و النبوة فان إشرافه ٦ على مشاهدة الملك و عيان ما فوق عالم المادة الدنيوية من أجل العلوم الإلهية و أشرف المعارف الربوبية و لا يقاس علومهم بعلوم ما سواهم من البشر فان أعاظم العلماء البشرية ليس لعلمهم عصمة ذاتية بل يعلمون يخطئون و يصيبون بخلاف علوم الأنبياء فإن لهم علما بالواقعيات و علما بإصابتهم فعلومهم مصونة بذاتها عن الخطأ بالعصمة و المصونة الذاتية و هل يرضى عالم منصف ان يقول ان رسول الله ٦ حين أشرف على مشاهدة الملك و حين تجلى له الملك من حجب الغيوب (حسب انه قد عرض له) نعوذ بالله.
و قيل ان المراد به المتحمل و في أقرب الموارد ازمل الحمل مرة واحدة و فيه أيضا في معاني زمل الى أن قال الشيء حمله.